إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » .
الجماعة السادسة :
والأخيرة في عملية التجزئة الفرعونية للمجتمع هم :
المستضعفون .
ففرعون حينما اتخذ من قومه شيعا ، استضعف طائفة معينة منهم خصها بالاذلال وهدر الكرامة ، لأنها كانت هي الطائفة التي يتوسم أن تشكل اطارا للتحرك ضده ولهذا استضعفها بالذات :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
« 2 » .
وقد علمنا القرآن الكريم ضمن سنة من سنن التاريخ أيضا ، أن موقع أي طائفة في التركيب الفرعوني لمجتمع الظلم ، يتناسب عكسا مع موقعه بعد انحسار الظلم ، وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 3 » .
تلك الطائفة السادسة التي كانت هي منحدر التركيب ، يريد اللّه سبحانه وتعالى أن يجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين .
وهذه علاقة أخرى وسنة تاريخية أخرى يأتي الحديث عنها ان شاء اللّه تعالى .
اذن فإلى هنا استخلصنا هذه الحقيقة وهي : أن المجتمع يتناسب مدى الظلم فيه تناسبا عكسيا مع ازدهار علاقات الانسان مع الطبيعة ، ويتناسب مدى العدل فيه تناسبا طرديا مع ازدهار علاقات الانسان مع الطبيعة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية / 34 .
( 2 ) سورة البقرة الآية / 49 .
( 3 ) سورة القصص الآية / 5 .