تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الدعاء لا يتضمن حتما تحصيل الشيء المدعو به ، نعم كل دعاء له استجابة ، لكن ليس لكل دعاء تحقيق لما تعلق به ، بينما هنا يقول
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
فهذه استجابة فعلية بعطاء ما سئل عنه ، فأكبر الظن أن هذا السؤال من الانسانية ككل ، وعلى مرّ التاريخ ، وعبر الماضي والحاضر والمستقبل ، يتمثل في السؤال الفعلي والطلب التكويني ، الذي يحقق باستمرار التطبيقات التاريخية لقانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة . هذه هي المشكلة التي يواجهها الخط الأول من العلاقات ، وهذا هو الحل الذي يوضع لهذه المشكلة .

علاقة التوزيع وغيره

واما الخط الثاني من العلاقات ، علاقات الانسان مع أخيه الانسان في مجال توزيع الثروة ، أو في سائر الحقول الاجتماعية ، أو في أوجه التفاعل الحضاري بين الانسان وأخيه الانسان ، فهذا الخط يواجه مشكلة أخرى ، ليست المشكلة هنا هي التناقض بين الانسان والطبيعة ، بل هي التناقض الاجتماعي بين الانسان وأخيه الانسان . وهذا التناقض الاجتماعي بين الانسان وأخيه الانسان ، يتخذ على الساحة الاجتماعية صيغا متعددة وألوانا مختلفة ، ولكنه يظل في حقيقته وجوهره أمرا ثابتا واحدا وروحا عامة هي التناقض ما بين القوي والضعيف ، بين كائن في مركز القوة وكائن في مركز الضعف ، وهذا الكائن الذي في مركز القوة إذا لم يكن قد حل تناقضه الخاص ، جدله الانساني من الداخل فسوف يفرز لا محالة صيغة من صيغ التناقض الاجتماعي . ومهما اختلفت الصيغة في مضمونها القانوني ، وفي شكلها التشريعي ، وفي لونها الحضاري ، فهي بالآخرة صيغة من صيغ التناقض بين القوي والضعيف ، قد يكون هذا القوي فردا فرعونا ، وقد يكون عصابة ، وقد يكون طبقة ، وقد يكون شعبا ، وقد يكون أمة ، وكل هذه الألوان من
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 137 | السيد محمد باقر الصدر