إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
« 1 » .
ولذلك فهذا كله لا يمكن ان يكون هو المصعّد الحقيقي للمسيرة البشرية ، لان المسيرة البشرية لا يمكن ان تخلق إلهها بيدها .
ومن هنا ، إذا تقدمنا خطوة في تحليل ومراقبة أوضاع هذه الأمة ، التي نتمسك بمثل من هذا القبيل ، نجد ان هذه الأمة بالتدريج سوف تفقد ولاءها لهذا المثل أيضا ، لأنه بعد ان يفقد فاعليته وقدرته على العطاء ، ويصبح أمرا مفروضا ومحسوسا وملموسا ، فإن القاعدة الجماهيرية الواسعة في هذه الأمة ، سوف تتمزق وحدتها ، لأن وحدة هذه القاعدة انما هي بالمثل الواحد ، فإذا ضاع المثل ضاعت هذه القاعدة .
وتكون كما وصف القرآن الكريم :
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
« 2 » .
بأسهم بينهم شديد ، باعتبار أن التناقضات تبدأ في داخل هذه الأمة التي لا يجمعها مثل أعلى ، بل هي عبارة عن قلوب متفرقة وأهواء متشتتة ، وأرواح متبعثرة ، وعقول مجمدة ، وفي حالة من هذا القبيل ، سوف ينصرف كل فرد فيها إلى همومه الصغيرة وقضاياه المحدودة ، إلى تفكيره في أموره الخاصة ، كيف يصبح ؟ كيف يمسي ؟ كيف يأكل ؟ كيف يشرب ؟ كيف يوفر الراحة والاستقرار له ولأولاده ولعائلته ؟ أي راحة ؟ أي استقرار ؟ الراحة بالمعنى الرخيص من الراحة ، والاستقرار بالمعنى الضيق من الاستقرار .
سفوط المثل الاعلى وسنن التاريخ
وقد علمنا التاريخ انه في حالة من هذا القبيل توجد ثلاثة اجراءات ،
هامش
( 1 ) سورة النجم الآية / 23 .
( 2 ) سورة الحشر الآية / 14 .