تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وهذه الرواية تشير إلى جملة قضايا هامة في تاريخ جمع القرآن في هذه الفترة . فهي أولا تبين السبب الذي دفع إلى جمع القرآن ، وهو الخوف من ذهاب شيء منه بذهاب حفظته ، وهي ثانيا توضح أن القرآن لم يجمع من قبل بهذه الصورة ، وذلك مفهوم من تردد الصديق وزيد بن ثابت وقولهم ( كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه ) ، ولعل هذا ينفي ما يقال من أن سالم بن معقل مولى أبي حذيفة ( استشهد يوم اليمامة ) « 1 » كان أول من جمع القرآن في مصحف « 2 » . وما رواه أشعث عن محمد بن سيرين أن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - لما توفي النبي صلى اللّه عليه وسلّم أقسم ألّا يرتدي برداء إلّا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف « 3 » . ويقول ابن أبي داود عن هذه الرواية « لم يذكر المصحف أحد إلا أشعث وهو ليّن الحديث ، وإنما رووا حتى أجمع القرآن يعني : أتم حفظه ، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن قد جمع القرآن » « 4 » . كذلك ما يروى من أن عمر بن الخطاب أمر بالقرآن فجمع ، وكان أول من جمعه في المصحف « 5 » ، وهو محمول على ما سبق من إشارته على الصديق بجمع القرآن بعد وقعة اليمامة « 6 » . وقد أشار أهل الحديث - إلى أن هذه الأخبار منقطعة الأسانيد « 7 » . وقد رويت بالإضافة إلى ذلك روايات عدة تؤكد أن أبا بكر الصديق هو أول من جمع القرآن بين لوحين ، منها أن عليا قال : رحمة اللّه على أبي بكر ، كان أعظم الناس أجرا في جمع المصاحف ، هو أول من جمع القرآن بين اللوحين « 8 » . وتشير رواية جمع القرآن السابقة إلى الصفات والمؤهلات التي جعلت الصديق يخص
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : المعارف ، ص 119 . والذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 1 ، ص 122 . ( 2 ) السيوطي : الإتقان ، ج 1 ، ص 166 . ( 3 ) ابن أبي داود : ص 10 . وانظر : ابن حجر : ج 10 ، ص 386 . ( 4 ) المصاحف ، ص 10 . ( 5 ) ابن أبي داود : ص 10 . وانظر : العز بن عبد السلام : الفوائد ، ص 26 . وابن حجر : ج 10 ، ص 386 . وابن كثير : ص 306 . ( 6 ) انظر : محمد حسين هيكل : ص 306 . ( 7 ) انظر : ابن حجر ، ج 10 ، ص 386 . والسيوطي : الإتقان ، ج 1 ، ص 166 . ( 8 ) انظر : ابن أبي داود ، ص ( 5 - 6 ) ، والطبري : التفسير ، ج 1 ، ص 63 . والداني : المقنع ، ص 2 .