تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
فقال « 1 » : « وهذا جيد في العربية إلا أنني أكرهه لمخالفة المصحف ، والقراءة إنما ينبغي أن تلزم فيها السنة ، ولزوم السنة فيها أيضا أقوى عند أهل العربية ، لأن الإجماع في القراءة إنما يقع على المعنى الجيد البالغ » . واستنادا إلى هذا الموقف نص القراء والنحاة على أن القراءة لا يجوز فيها القياس ، قال ابن جني : إن القراءات « تؤثر رواية ولا تتجاوز » « 2 » . وتحدث كل من ابن مجاهد وأبو الطيب عبد المنعم بن غلبون ( ت 389 ه ) وأبو علي الفارسي عن عدم جواز القياس في القراءات ، فقال ابن مجاهد « 3 » : « ولو كانت القراءة قياسا إذن لزم من أمال ( في الغار ) و ( بخارجين ) أن يميل
بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 )
[ الشعراء ]
وَالْغارِمِينَ ( 60 )
[ التوبة ] » . وقال ابن غلبون « 4 » : « لا قياس في القرآن لا في فتح ولا إمالة » . وقال أبو علي : « وليس كل ما جاز في قياس العربية تسوغ التلاوة به حتى ينضم إلى ذلك الأثر المستفيض بقراءة السلف له ، وأخذهم به لأن القراءة سنة » « 5 » . وكان هذا الفهم للقراءات هو المقياس الذي ينظر من خلاله إلى اختيارات القراء فقد ذكر أبو عبيد قراء مكة الذين انتهت إليهم القراءة بعد جيل التابعين ، وهم ابن كثير وحميد بن قيس الأعرج ومحمد بن محيصن ، وقد قال عن ابن محيصن « كان ابن محيصن أعلمهم بالعربية وأقواهم عليها » « 6 » . وقال عن قراءته ابن مجاهد « كان لابن محيصن اختيار في القراءة على مذهب العربية ، فخرج به عن إجماع أهل بلده فرغب الناس عن قراءته ، وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه » « 7 » . وكان عيسى بن عمر الثقفي
هامش
( 1 ) إعراب القرآن ومعانيه ، ص 202 . ( 2 ) الخصائص ، ج 1 ، ص 398 . ( 3 ) كتاب السبعة ، ص 149 . ( 4 ) قال في كتابه ( الاستكمال في التفخيم والإمالة ) ، مخطوط في مكتبة المتحف البريطاني برقم ( 3941 / 2 شرقيات ) ، ورقة 54 أ ، نقلا عن د . أحمد نصيف الجنابي : الدراسات اللغوية والنحوية في مصر ، رسالة دكتوراه ، مقدمة لكلية الآداب ، جامعة عين شمس ، 1975 ، ص 42 . ( 5 ) الحجة ، ج 1 ، ص 5 ، وانظر أبو حيان : البحر المحيط ، مج 1 ، ص 20 . ( 6 ) علم الدين السخاوي : جمال القراء ، ورقة 150 أ ، وانظر ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 2 ، ص 167 . ( 7 ) ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 2 ، ص 167 .