تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
[ البقرة ] إن المعنى ( ملاقون ربهم ) ثم يقول « ولا يجوز في القرآن إثباتها لأنه خلاف للمصحف ، ولا يجوز أن يقع شيء في المصحف مجمع عليه فيخالف ، لأن اتباع المصحف أصل اتباع السنة » « 1 » . وقال في
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ( 83 )
[ البقرة ] أن القراءة بالياء والتاء ثم قال « وروي وجه ثالث ، لا يؤخذ به ، لأنه مخالف للمصحف ، قرأ ابن مسعود : لا تعبدوا » « 2 » . كذلك قد رد ابن خالويه قراءة من قرأ ( مليك ) في فاتحة الكتاب بقوله « ولم يقرأ به أحد لأنه يخالف المصحف ولا إمام له » « 3 » . وقد استعمل ابن مجاهد هذا المقياس كثيرا في كتاب السبعة « 4 » . ليس هذا فحسب بل إن المقياس استعمل في الحكم على قراءة بكاملها ، فقد ذكر ابن الجزري عن قراءة ابن محيصن المكي ( ت 123 ه ) « ولولا ما فيها من مخالفة المصحف لألحقت بالقراءات المشهورة » « 5 » . وتظهر قوة هذا الركن في قبول القراءة أو ردّها مما أقدم عليه محمد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ ( ت 328 ه ) فقد « كان يرى جواز القراءة بما صح سنده ، وإن خالف رسم المصحف » « 6 » . ويرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبيّ ، ومصحف ابن مسعود وبما صح في الأحاديث « 7 » . وقد ذكر ابن النديم أمثلة لقراءته من مثل ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر اللّه ) ، ومثل ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) وما شابه ذلك « 8 » . وكان قد ناهضه ابن مجاهد لقراءته تلك وعقد له الوزير ابن مقلة مجلسا بحضور ابن مجاهد وجماعة من العلماء والقضاة وكتب عليه به المحضر واستتيب عنه بعد اعترافه به « 9 » . وقد أورد ابن النديم صورة لكتاب رجوعه عن قراءاته تلك وهو : « يقول
هامش
( 1 ) إعراب القرآن ومعانيه ، ج 1 ، ص 93 . ( 2 ) ص 132 ، وانظر مثالا آخر : ص 202 . ( 3 ) إعراب ثلاثين سورة ، ص 23 . ( 4 ) انظر : ص 107 و 420 و 684 . ( 5 ) غاية النهاية ، ج 2 ، ص 167 . ( 6 ) القسطلاني : ج 1 ، ص 105 . ( 7 ) الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 222 ، وانظر ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 2 ، ص 54 . ( 8 ) الفهرست ، ص 31 . وانظر ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 2 ، ص 55 . ( 9 ) ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 2 ، ص 54 .