تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
القواعد الإملائية التي وضعوها في فترات لاحقة للفترة التي ترجع إليها ظواهر الرسم ، لأن المنهج المناسب لدراسة اللغة وتحليلها هو الذي يقوم على دراسة ما كان لا ما ينبغي أن يكون . وسبق أن مقياس قبول القراءة صار بعد نسخ المصاحف صحة نقلها وعدم خروجها عن الرسم ، ولم يكن من بين شروط القراءة الصحيحة موافقة العربية ، لأن هذا الشرط لم يكن له مكان في وقت كانت تعتبر فيه العربية هي ما كان يتكلمه العرب كلهم لا ما وجد فيما بعد في كتب النحو ، لكن بعد أن استقرت قواعد النحاة واعتبروا ما خرج عن المطرد شاذا نظر إلى القراءات من خلال ذلك المبدأ ، خاصة من قبل النحاة ، وتحقيقا لأن تكون القراءة القرآنية بالغة المثل الأعلى في عربيتها جعلت موافقة العربية شرطا لقبول القراءة ، وتعرضت بعض القراءات لنقد من جراء هذا المقياس « 1 » . وكان مذهب معظم القراء هو أن القراءة متى صح نقلها ووافقت خط المصحف فهي القراءة الصحيحة المقبولة ، وقد أكد هذا المعنى أبو بكر الأنباري كثيرا في كتابه إيضاح الوقف والابتداء ، وهو يتحدث عن القراءات ، والوجوه الجائزة في العربية في ، وكان يردد كثيرا مثل قوله « ويجوز في العربية . . . ولا يجوز لأحد أن يقرأ بهذا لأنه لا إمام له ) » « 2 » . ومثل « وهذا الوجه الثالث سمعه الكسائي من العرب . ولا يجوز لأحد أن يقرأ به لأنه لا إمام له » « 3 » . ويقول « زعم الفراء أن من العرب من يقول ( أني اقتلوا ) و ( أني اضرب بعصاك الحجر ) وليس مما قرأت به القراء ، ولكنه مذهب للعرب غير داخل في القراءة » « 4 » . فالرواية وصحة النقل هي الأساس عنده . وقد عبر الزجاج عن نفس هذا المعنى وهو يناقش قراءة الحسن ( أجمعون ) في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 )
[ البقرة ]
هامش
( 1 ) انظر ابن مجاهد : ص 168 و 278 و 300 و 336 و 401 و 409 و 553 و 686 و 692 ، وابن جنّي : المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ، القاهرة ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، ج 1 ، ص 33 . والزركشي : ج 1 ، ص 318 . وانظر أيضا د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ص 203 وما بعدها . ( 2 ) إيضاح الوقف والابتداء ، ج 1 ، ص 321 . وانظر أيضا : ص 314 و 319 . ( 3 ) نفس المصدر ، ج 1 ، ص 454 . ( 4 ) نفس المصدر ، ج 1 ، ص 465 .