تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وليس في القراء السبعة أحد أكثر شيوخا منه « 1 » .

ثانيا : موافقة خط المصحف :

صارت موافقة القراءة لهجاء الكلمات في المصاحف العثمانية مقياسا لقبولها وصحة روايتها ونقلها ، كما سبق في مطلع هذا الفصل ، وقد صارت موافقة خط المصحف أحد أركان القراءة ، فما صح نقله من القراءات ينظر إليه من خلال مقدار دلالة الخط عليه فما وافق الخط قرئ به وصح نقله ، وما كان غير ذلك اعتبر من الشاذ الذي لا تجوز القراءة به ، لكن موافقة الخط ليست موافقة مطلقة ، إذ أن في كل الكتابات الأبجدية قصورا في تمثيل الخط لأصوات اللغة ، يتمثل ذلك القصور في زيادة بعض الرموز أو نقصانها ، وسأحاول تبيين مقدار المخالفة الجائزة للرسم في المبحث التالي . وسبق أن المصاحف العثمانية كتبت على القراءة العامة ، لكن كون خطها مجردا من علامات الحركات وتمييز الحروف المتشابهة قد جعل الرسم محتملا لأكثر من قراءة ، تلك التي لا تقتضي تغيير هجاء الكلمة خاصة ، فثبت أهل كل مصر من الأمصار على ما تلقوه من قراءات موافقة للخط عن الصحابة الذين نزلوا بينهم ، وتركوا ما كان خارجا عن خط المصاحف العثمانية وهكذا صارت موافقة القراءة للخط ركنا ثانيا من أركان القراءة الصحيحة و « اجتمع القراء على ترك كل قراءة تخالف المصحف » « 2 » . من مثل ما روي عن بعض الصحابة من حروف تخالف خط المصاحف العثمانية . وعقد أبو عبيد بابا في فضائل القرآن سماه ( باب الزوائد من الحروف التي خولف بها الخط ) « 3 » . ذكر فيه أكثر من مائة رواية من قراءات بعض الصحابة والتابعين لبضعة حروف خرجت عن خط المصحف بإبدال كلمة مكان كلمة مثل قراءة ابن مسعود ( إن كانت إلّا زقية واحدة ) قال أبو عبيد وهي في قراءتنا
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ( 29 ) *
[ يس ] ومثل قراءة سعيد بن جبير ( كالصوف المنفوش ) وهي في المصحف العثماني ( كالعهن
هامش
( 1 ) انظر د . عبد الصبور شاهين : الأصوات في قراءة أبي عمرو ، ص 37 و 39 ، وابن الجزري : غاية النهاية ، ج 1 ، ص 289 . ( 2 ) أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص 282 . ( 3 ) انظر : لوحة ( 37 - 43 ) .