تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
سليم بن عيسى وممن وافقه . وكان ممن فارقه أبو بكر بن عياش فإنه اتبع عاصما وممن وافقه . وأما الكسائي ( 189 ) فإنه كان يتخيّر القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضا . فهؤلاء قراء أهل الكوفة . وكان من قراء أهل البصرة عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي ( 117 ) وأبو عمرو بن العلاء ( 154 ) وعيسى بن عمر الثقفي ( 149 ) . وكان أقدم الثلاثة ابن أبي إسحاق وكانت قراءته مأخوذة عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم ، وكان عيسى بن عمر عالما بالنحو غير أنه كان له اختيار في القراءة على مذاهب العربية يفارق قراءة العامة ، ويستنكرها الناس ، وكان الغالب عليه حبّ النصب ما وجد إلى ذلك سبيلا ، قوله حمالة الحطب ، والزانية والزاني ، والسارق والسارقة ، وكذلك قوله : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم . والذي صار إليه أهل البصرة في القراءة فاتخذوه إماما أبو عمرو بن العلاء ، فهؤلاء قراء أهل البصرة ، وقد كان لهم رابع ، وهو عاصم الجحدري ( 128 ) لم يرو عنه في الكثرة ما روي عن هؤلاء الثلاثة . وكان من قراء أهل الشام عبد اللّه بن عامر اليحصبي ( 118 ) ويحيى بن الحارث الذماري ( 145 ) وثالث قد سمي لي بالشام ونسيت اسمه . فكان أقدم هؤلاء الثلاثة عبد اللّه بن عامر وهو إمام أهل دمشق في دهره ، وإليه صارت قراءتهم ثم اتبعه يحيى بن الحارث ، وخلفه في القراءة وقام مقامه . وقد ذكروا الثالث بصفة لا أحفظها . فهؤلاء قراء أهل الأمصار الذين كانوا بعد التابعين » . وقد عقب السخاوي على ما نقله عن أبي عبيد بقوله : « قلت هو أبو خليد بن سعد « 1 » صاحب أبي الدرداء ، ولكن أطبق أهل الشام على ابن عامر ، يحيى بن الحارث وأهل الآفاق . ورجع يحيى إلى قراءته والنقل عنه والتعويل عليه . وهذا الذي ذكره أبو عبيد - رحمه اللّه - يعرفك كيف كان هذا الشأن من أول الإسلام إلى آخر ما ذكره ، فلما كان العصر الرابع سنة ثلاث مائة وما قاربها كان أبو بكر بن مجاهد رحمه اللّه قد انتهت إليه الرئاسة في علم القراءة ، وتقدم في ذلك على أهل ذلك العصر اختار من القراءات ما
هامش
( 1 ) سمّاه ابن الجزري ( غاية النهاية ، ج 1 ، ص 606 ) خليد بن سعد .