عثمان ليس بينه وبينه أحد .
قال : فهؤلاء الذين سميناهم من الصحابة والتابعين هم الذين يحكى عنهم عظم القراءة وإن كان الغالب عليهم الفقه والحديث .
قال : ثم قام من بعدهم بالقرآن قوم ليس لهم أسنان من ذكرنا ولا قدمتهم غير أنهم تجردوا للقراءة واشتدت بها عنايتهم ولها طلبهم حتى صاروا بذلك أئمة يأخذها الناس عنهم ، ويقتدون بهم فيها ، وهم خمسة عشر رجلا من هذه الأمصار المسماة في كل مصر منهم ثلاثة رجال :
فكان من قراء المدينة : أبو جعفر القارئ واسمه يزيد بن القعقاع ( 130 ) مولى عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وشيبة بن نصاح ( 130 وقيل 138 ) مولى أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم . ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ( 169 ) ، وكان أقدم هذه الثلاثة أبو جعفر قد كان يقرئ الناس بالمدينة قبل وقعة الحرّة ( سنة 63 ه ) . حدثنا ذلك إسماعيل بن جعفر عنه . ثم كان من بعده شيبة على مثل منهاجه ومذهبه ، ثم ثلثهما نافع بن أبي نعيم . وإليه صارت قراءة أهل المدينة وبها تمسكوا إلى اليوم .
فهؤلاء قراء أهل الحجاز في دهرهم .
وكان من قراء مكة : عبد اللّه بن كثير ( 120 ) وحميد بن قيس ( 130 ) الذي يقال له الأعرج ، ومحمد بن محيصن ( 123 ) ، وقد أقدم هؤلاء الثلاثة ابن كثير ، وإليه صارت قراءة أهل مكة وأكثرهم به اقتدوا فيها . وكان حميد بن قيس قرأ على مجاهد قراءته فكان يتبعها لا يكاد يعدوها إلى غيرها ، وكان ابن محيصن أعلمهم بالعربية وأقواهم عليها . فهؤلاء أهل مكة في زمانهم .
وكان من قراء الكوفة : يحيى بن وثاب ( 103 ) وعاصم بن أبي النجود ( 128 ) والأعمش ( 148 ) وكان أقدم الثلاثة وأعلاهم يحيى ، يقال أنه قرأ على عبيد بن نضيلة صاحب عبد اللّه . ثم تبعه عاصم . وكان أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش . ثم كان الأعمش فكان إمام الكوفة المقدّم في زمانه عليهم حتى بلغ إلى أن قرأ عليه طلحة بن مصرّف ، وكان أقدم من الأعمش ، فهؤلاء هم رؤساء الكوفة في القراءة ، ثم تلاهم حمزة بن حبيب الزيات رابعا ( 156 ) . وهو الذي صار أعظم أهل الكوفة إلى قراءته من غير أن تطبق عليه جماعتهم . وكان ممن اتبع حمزة في قراءته
رسم المصحف — صفحة 541
مساهمون: غانم قدوري الحمد
ص٥٤١