عبيد عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت ( ت 45 ه ) قال : « القراءة سنة » ويعقب أبو عبيد على ذلك بقوله : « وقول زيد هذا يبين لك ما قلنا « 1 » لأنه الذي ولي نسخ المصاحف التي أجمع عليها المهاجرون والأنصار فرأى اتباعها سنة واجبة » « 2 » . ويورد أبو عبيد في نفس الموضع رواية أخرى عن عروة بن الزبير أنه قال : « إن قراءة القرآن سنّة فاقرءوا كما أقرئتموه » .
وينقل ابن مجاهد بضعة أخبار في هذا المعنى منها قول عروة وقول زيد السابقان إلا أنه يروي رواية أخرى عن خارجة بن زيد عن أبيه أنه قال : « القراءة سنة . فاقرءوه كما تجدونه » . وروي عن محمد بن المنكدر ( ت 130 ه ) أنه قال : « القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول » ثم يقول ابن مجاهد إنه روى عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز مثل ذلك ، ويروى أن عامرا الشعبي ( ت 103 وقيل بعدها ) قال : « القراءة سنة ، فاقرءوا كما قرأ أوّلوكم » « 3 » . وقال أبو عمرو الداني « 4 » : « والأخبار الواردة عن السلف والأئمة والعلماء بهذا المعنى كثيرة » .
ويذكر ابن مجاهد أن أبا عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) إمام أهل عصره في اللغة وقارئ أهل البصرة كان « لا يقرأ بما لم يتقدمه فيه أحد » ، ويروى عن الأصمعي أنه سمع أبا عمرو قال : « لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قرئ به لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا » « 5 » .
والروايات والشواهد التي تؤكد أن وجوه القراءات المختلفة منقولة عن الصحابة أكثر من أن تحصر ، وإذا انتقلنا إلى تتبع بعض الأمثلة التي خضعت فيها بعض القراءات للنقد بسبب ضعف السند لوجدنا منها ما عقب به ابن خالويه على قراءة الحسن
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ ( 24 )
[ ق ]
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله الذي ورد في ص ( 532 ) من هذا الفصل .
( 2 ) لوحة 51 .
( 3 ) انظر هذه الروايات : كتاب السبعة ، ص ( 50 - 51 ) .
( 4 ) جامع البيان ، ورقة 12 ب . وانظر مكي : الإبانة ، ص 32 ، وانظر أيضا ابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 214 .
( 5 ) كتاب السبعة ، ص 48 ، وانظر في نفس الخبر : الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 85 ، وابن الجزري : غاية النهاية ، ج 1 ، ص 290 .