الباب كله الوقوف عليها بالهاء بالتعمد لذلك ، لأنها إن أدمجت في القراءة مع إثبات الهاء كان خروجا من كلام العرب ، وإن حذفت في الوصل كان خلاف الكتاب ، فإذا صار قارئها إلى السكت عندها على ثبوت الهاءات اجتمعت له المعاني الثلاثة :
من أن يكون مصيبا في العربية وموافقا للخط وغير خارج من قراءة القراء » .
وأشار أبو عبيد إلى هذه الضوابط الثلاثة أيضا في كتابه فضائل القرآن بقوله « 1 » : « وإنما نرى القراء عرضوا على أهل المعرفة بها ثم تمسكوا بما علموا منها مخافة أن يرفعوا عن ما بين اللوحين بزيادة أو نقصان ، وبهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب ، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها ، إذا خالف ذلك خط المصحف وإن كانت العربية فيه أظهر بيانا ، ورأوا تتبّع حروف المصاحف وحفظها عندهم كالسّنة القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها » .
وأكثر العلماء بعد أبي عبيد من ذكر هذه الأركان الثلاثة بعبارات متقاربة لا تختلف عما ذكره أبو عبيد فيما نقله عنه أبو بكر الأنباري ، قال مكي « 2 » : « وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء : قوة وجهه في العربية ، وموافقته للمصحف واجتماع العامة عليه » ثم بين أن المقصود بالعامة هو ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة ، وقيل : ما اجتمع عليه أهل الحرمين ، لكنه عبر - في موضع آخر ، عن هذا الركن بقوله « 3 » : « أن ينقل عن الثقات إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم » . وأشار إلى هذه الأركان الثلاثة للقراءة أبو عمرو الداني « 4 » . ونقل ما قاله مكي في أركان القراءة الصحيحة كلّ من علم
هامش
( 1 ) لوحة 51 .
( 2 ) الإبانة ، ص 49 .
( 3 ) الإبانة ، ص 18 .
( 4 ) ابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص 9 .