بقوله : « ولا يقرأ به لأن في سنده ضعفا » « 1 » وكان ابن خالويه قد نص في أول كتابه الذي قال فيه ذلك إن « كل ما ذكرت من اختلاف العلماء ( في ) القراءة فقد رويت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » « 2 » . ومنه ما ذكره الفراء أن الكسائي قال عن قراءة ذكر له أن بعض القراء قرأ بها « لو حفظت الأثر فيه لقرأت به » « 3 » . وكثيرا ما يروي ابن مجاهد أن أبا بكر بن عياش أحد رواة عاصم أنه لم يحفظ عن عاصم كيف قرأ ، ففي قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها ( 109 )
[ الأنعام ] يقول ابن مجاهد « 4 » : « وأما أبو بكر بن عياش فقال يحيى عنه : لم يحفظ عن عاصم كيف قرأ كسرا أم فتحا » ، ونجد ابن مجاهد نفسه ينص أنه لم يعلم كيف قرأ بعض القراء في حرف معين ، يقول : « وليس عندي عن أبي بكر عن عاصم في ( فيقول ) شيء » « 5 » . وورد قوله تعالى :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 )
[ النور ] في السيرة النبوية لابن هشام ( ت 213 وقيل 218 ه ) الذي عقب عليها بقوله « يقال كبره وكبره في الرواية ، وأما في القرآن فكبره بالكسر » « 6 » .
ولم تكن هذه النظرة إلى القراءات مقصورة على المختصين بالقراءة فحسب ، بل نجدها عند علماء العربية منذ وقت مبكر ، فهذا سيبويه شيخ النحاة وإمامهم على الإطلاق يصرح بعد أن ذكر وجها محتملا في آية من القرآن « إلا أن القراءة لا تخالف ، لأنها السنة » « 7 » . وقال الزجاج في أول كتابه ( إعراب القرآن ومعانيه ) وهو يتحدث عن حركة كلمة
الْحَمْدُ *
في أول فاتحة الكتاب « 8 » : « فأما القرآن فلا يقرأ فيه إلا بالرفع ،
هامش
( 1 ) إعراب ثلاثين سورة ، ص 140 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 150 .
( 3 ) معاني القرآن ، ج 3 ، ص 35 .
( 4 ) كتاب السبعة ، ص 265 ، وانظر مثله : ص 629 .
( 5 ) نفس المصدر ، ص 463 .
( 6 ) السيرة النبوية ، ق 2 ، ص 303 .
( 7 ) الكتاب ، ط بولاق ، ج 1 ، ص 74 . ووردت في الطبعة التي حققها عبد السلام هارون ، دار القلم ، 1966 ، ج 1 ، ص 148 هكذا « إلا أن القراءة لا تخالف لأن القراءة السنة » . وقد نقل الزركشي ( البرهان ، ج 1 ، ص 322 ) أن سيبويه قال في الكتاب في قوله تعالى :ما هذا بَشَراً ( 31 )[ يوسف ] :
« وبنو تميم يرفعونه إلا من درى كيف هي في المصحف » .
( 8 ) ص 6 .