الدين السخاوي « 1 » ، والزركشي « 2 » ، وابن حجر « 3 » ، ثم جاء من انتهى إليه علم القراءات شمس الدين أبو الخير بن الجزري ( ت 833 ه ) وأفاض في بيان أركان القراءة الصحيحة ، وقال « 4 » : « كلّ قراءة وافقت العربية ، ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ، ولو احتمالا ، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها » وفصّل كل ركن من هذه الأركان شارحا وناقلا وناقدا ومبينا ، وقد قال السيوطي « 5 » : « وأحسن من تكلم في هذا النوع إمام القراء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير الجزري » ثم نقل كلامه في أركان القراءة .
وسأعرض لكل ركن من هذه الأركان الثلاثة لمعرفة المقصود من كل واحد منها مركزا على بعض الجوانب التي تزيد قضية العلاقة بين القراءات والرسم بيانا ووضوحا :
أولا : صحة السند أو ثبوت الرواية والنقل :
المقصود بهذا الضابط هو أن تكون القراءة مروية عن واحد أو أكثر من الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم وقرءوا بين يديه « 6 » ، وثبوت الرواية مع صحة الإسناد هو أهم ما علّق عليه العلماء صحة القراءة ، فلا بد أولا من ثبوت النقل . ثم ينظر في توافر الشروط الأخرى بعد ذلك « 7 » . والإسناد « خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة ، وسنة بالغة من السنن المؤكدة » « 8 » . ولذلك لا بد في القراءة من المشافهة والسماع « 9 » ، فلو حفظ إنسان الشاطبية « 10 » - مثلا - فليس له أن يقرأ بما فيها ، إن لم يشافه من شوفه به
هامش
( 1 ) انظر جمال القراء : ورقة 154 ب .
( 2 ) البرهان ، ج 1 ، ص 331 .
( 3 ) فتح الباري ، ج 10 ، ص 407 .
( 4 ) النشر ، ج 1 ، ص 9 .
( 5 ) الإتقان ، ج 1 ، ص 210 ، وانظر : إتمام الدراية ( له ) ، ص 36 .
( 6 ) انظر ابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص 13 .
( 7 ) انظر السيوطي : الإتقان ، ج 1 ، ص 213 .
( 8 ) القسطلاني : ج 1 ، ص 173 .
( 9 ) ابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 358 .
( 10 ) هي نظم أبي محمد القاسم بن فيرة الشاطبي ( ت 590 ه ) لكتاب التيسير لأبي عمرو الداني .