الفراء يرجح قراءة ترك الهمز ، فيقول : « ولست أشتهي ذلك ، لأنها لو كانت مهموزة لكتبت فيها الألف كما كتبوها في قوله :
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً ( 77 )
[ طه ] و
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا ( 13 ) *
[ يس ] بالألف » « 1 » ، وقال أبو عبيد في الوقف على ( الظنونا - الرسولا - السبيلا ) : « اختياري تعهد الوقف على هذه الحروف الثلاثة ، وأن يسكت عليها بالألف ، ليوافق خط المصحف ، ولا يخرج بها عن مذهب من مذاهب العرب ، ولغة من لغاتهم » « 2 » وردد العلماء هذا المعنى كثيرا « 3 » ، حتى قال مكي : إنك تنظر ما يوافق الخط فتؤثره على الآخر « 4 » .
وبعد أن انتشر النحو ودرسه الفراء صار أداة في أيديهم للترجيح بين القراءات المروية التي توافق الخط في الاختيار ، فقد كان الغالب على الكسائي اللغات والعلل والإعراب « 5 » ، وكان قد قرأ على حمزة الزيات ثم اختار لنفسه قراءة غير خارجة عما قرأ به السلف ، وكان ورش عثمان بن سعيد ( ت 197 ه ) قد أخذ القراءة عن نافع إمام المدينة ثم اشتغل بالعربية ومهر فيها « 6 » ، و « لما تعمق في النحو اتخذ لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش » « 7 » ، ونجد روايات كثيرة تشير إلى ترجيح بعض الروايات على بعض استنادا إلى القواعد التي قعّدها علماء العربية « 8 » ، لكن الاستعانة بالنحو لم تدفع أحدا من القراء إلى الخروج عن روايات الأئمة ، وإذا حدث ذلك أنكره علماء القراءة والناس ، ولم
هامش
( 1 ) معاني القرآن ، ج 1 ، ص 124 . وانظر أيضا : ج 2 ، ص 35 و 183 .
( 2 ) مقدمة كتاب المباني ، ص 165 .
( 3 ) انظر أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص 108 ، والزمخشري : الكشاف ، ج 2 ، ص 364 .
( 4 ) الكشف ، ج 1 ، ص 113 .
( 5 ) الأزهري : ج 1 ، ص 17 .
( 6 ) ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 1 ، ص 502 .
( 7 ) الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 150 .
( 8 ) انظر الفراء : معاني القرآن ، ج 1 ، ص 42 ، وج 2 ، ص 385 و 407 ، وانظر أيضا أبو بكر الأنباري :
ج 1 ، ص 240 .