مذهب أهل العربية ومتقدمي النحاة « 1 » ، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الأمر قد اختلط على محقق الكتاب « 2 » في فهم مصطلحات أهل النقط ، ومن ثم فقد جاء موضع النقط في الأمثلة التي حاول إثباتها في الهامش بالخط الكوفي مغلوطا في الغالب ، فقد أخطأ في فهم ( قفا الألف ) و ( بين يدي الألف ) فجعل موضع النقطة التي في قفا الألف على يسار الألف في أعلاها ، ويجعل موضع النقطة التي بين يدي الألف على يمين الألف في أعلاها « 3 » ، والصواب هو أن قفا الألف هو يمينها وبين يدي الألف هو يسارها « 4 » . وقد ظهر أثر هذا الفهم الخاطئ حين نقط كلمة ( فمثله ) ( البقرة 2 / 264 ) فقد جعل النقطة قبل اللام بينما يقول أبو حاتم كما ينقل ابن أبي داود عنه « ينقطون على الميم واحدة فوقها وواحدة بين يدي اللام » « 5 » . فالمقصود بين يدي اللام هو أن توضع النقطة بعد اللام لا قبلها كما فعل المحقق ، مثل كل الحروف المضمومة ، وقد سبق أن بيّنا كيف عبر أهل النقط عن موضع نقطة الضمة من الحرف الذي قبلها بقولهم ( إلى جانب الحرف أو أمام الحرف أو بين يدي الحرف ) « 6 » . وأخطأ المحقق كذلك في فهم مصطلح ( قدام الحرف ) الذي هو يساره لكنه حسبه يمينه « 7 » . وكذلك فهم ( جبهة الحرف ) بأنها يمين الحرف « 8 » . والصواب هو أن جبهة الحرف هي يساره « 9 » .
وقبل أن نترك كيفية نقط الهمزة نشير إلى أن من مصطلحات نقط الهمزة عند النحويين ما يسمى ( بالألف المقيدة ) ، نقل ابن أبي داود « 10 » : « إذا كانت الهمزة منتصبة نحو ( القرءان ) و
نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ ( 94 )
[ التوبة ] و
فَرَآهُ حَسَناً ( 8 )
[ فاطر ] فإنها
هامش
( 1 ) المصاحف ، 144 وما بعدها .
( 2 ) هو المستشرق آرثر جفري .
( 3 ) انظر ابن أبي داود : ( ص 144 - 145 ) .
( 4 ) انظر الداني : ص 229 و 230 و 237 و 246 و 253 .
( 5 ) كتاب المصاحف ، ص 144 .
( 6 ) انظر : الجدول ، ص ( 423 ) من هذا الفصل .
( 7 ) انظر ابن أبي داود : ص 146 . والداني : المحكم ، ص 253 .
( 8 ) انظر ابن أبي داود : ص 147 .
( 9 ) الداني : المحكم ، ص 299 .
( 10 ) المصاحف ، ص 146 .