علامة كما وضع للحركات الثلاث علامات ، وجعل علامة الهمزة « طائفة مأخوذة من العين غير معقفة لأنهما مشتركان في المخرج وأنها تمثل بها » « 1 » . واستعملت هذه العلامة في موضع النقطة التي كان أهل النقط يوقعونها على الحروف الثلاثة حسب موقعها منها .
وقد ذكر ابن درستويه في موضعين من كتابه ( الكتّاب ) ملاحظة تبعث على التأمل في الهدف الذي وضع الخليل من أجله هذه العلامة ، فقد قال وهو يتحدث عن العلامة التي وضعها الخليل للهمزة « وهي التي وضعها الخليل للهمز ، فلم يستعملها الناس ، وكتبوا الهمزة على صورة حروف اللين وصيّروا ما وضعه الخليل شكلا لها » « 2 » . وقال في الموضع الآخر : « وذكروا أن الخليل زاد في حروف المعجم صورة الهمزة فلم يعتمد عليها الناس وجعلوها شكلة لها » « 3 » . وهذا يعني أن الخليل أراد لهذه العلامة أن تستعمل مثل أي حرف من حروف الأبجدية وتحل محل الألف والواو والياء التي هي آثار من كتابة المصحف على التسهيل وترك الهمز . لكن ذلك لم يتحقق لأنه يستدعي تغييرا كبيرا في صور الكلمات .
ولا نعلم كيف أراد الخليل لهذا الحرف أن يستعمل في الأوضاع المختلفة لوروده في الكلمة ، لكن الذي يبدو هو أن العلامة التي وضعها الخليل للهمزة استعملت ، منذ وقت مبكر ، في مكان النقطة التي كانت تشير إلى موضع الهمزة في المصحف ، ولا شك أنها استعملت أولا في غير المصحف ، ثم استعملها نساخ المصاحف في المشرق قبل أهل المغرب ، فبدت علامة الهمزة في مصحف ابن البواب الذي كتبه سنة ( 391 ه ) على شكل رأس عين ، لكن أهل المغرب كانوا يأبون الزوال عن استعمال الطريقة القديمة في نقط الهمزة وجعلها نقطة بالصفرة ، وظل هذا الاستعمال بعد الداني أجيالا ، فقد قال ابن وثيق ( ت 654 ه ) وهو يتحدث عن علامة الهمزة « 4 » : « وقد اصطلح كتاب المصاحف على أن جعلوا علامة الهمزة نقطة بالصفراء ، وأشار إلى استعمال رأس العين في المصاحف
هامش
( 1 ) ابن درستويه : ص 56 . وانظر الداني : المحكم ، ص 147 .
( 2 ) كتاب الكتاب ، ص 56 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 64 .
( 4 ) لوحة 33 .