تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الحركات دالة على ما تستحقه منهن كما تدل على سائر الحروف « 1 » . ومن أهل النقط من يجعل الهمزة المبتدأة خاصة نقطة بالصفراء فقط دون حركة معها ويخالف بها في الألف ، فتجعل المفتوحة في رأس الألف ، وتجعل المكسورة تحت الألف وتجعل المضمومة في وسط الألف ، ويكتفى بذلك عن تحريكها « 2 » . ويذكر الداني أن الألف الثابتة في مثل ( ءامن ) ونحوه هي رمز الفتحة الطويلة التي بعد الهمزة ، وأن رمز الهمزة هو المحذوف ، ومن ثم إذا أريد نقطها جعلت الهمزة نقطة بالصفراء ، وحركتها عليها قبل الألف المصورة في البياض « 3 » . ولا شك أن هذا المذهب في نقط ما كان مثل كلمة ( ءامن ) هو أوضح من القول بأن الألف الثابتة هي رمز الهمزة وأن رمز الفتحة الطويلة محذوف يجري ضبطه بالنقط ، وهو ما يقتضي جعل نقطة صفراء فوق الألف لتدل على الهمزة ورسم ألف صغرى بالحمرة بعد الألف ، لكن مذهب الداني رغم عمليته يحتمل النظر ذلك لأن الألف المرسومة أن تكون رمز الهمزة أرجح من أن تكون رمزا للفتحة الطويلة . ويظهر أثر اختلاف علماء الرسم والنقط في دلالة الألف في مثل ( آمن ) حين تدخل همزة استفهام على همزة مفتوحة فتحة قصيرة أو طويلة في مثل ( ء أنذرتهم وء أنتم وء ألد ) ومثل ( ء أمنتم وء آلهتنا ) فقد اختلفوا في الألف المثبتة هل هي رمز للهمزة الأولى أم الثانية ، ويتبع ذلك الاختلاف في نقط تلك الكلمات تبعا لموقف الناقط من الألف المرسومة ، وتصور الفتحة الطويلة في المثالين الأخيرين ألفا بالحمرة بعد استيفاء نقط الهمزتين قبلها « 4 » . وقد اختلف علماء الرسم والعربية في أي الطرفين من اللام ألف هو الألف وأيهما اللام ؟ فذهب الخليل بن أحمد وعامة أهل النقط من المتقدمين والمتأخرين إلى أن الطرف الأول هو الألف وأن الثاني هو اللام واستدلوا على ذلك بأن أصل اللام ألف لام
هامش
( 1 ) انظر : المحكم ، ص 108 - 109 . ( 2 ) الداني : المحكم ، ص 125 ، وقد ذكر السيوطي ( تدريب الراوي ، ج 2 ، ص 72 ) أن للكتاب اصطلاحين في موضع الهمزة من الألف ، فمنهم من يجعلها فوق الألف والكسرة أسفلها ومنهم من يجعلهما أسفل الألف ، والثاني أصح عند السيوطي . ( 3 ) المحكم ، ص 156 . ( 4 ) المحكم ، ص 95 و 99 .