أي مكان من الكلمة « 1 » .
واستعمال صوت العين - أو أي صامت غيره - في تعيين موضع الهمزة من الحروف الثلاثة وسيلة دقيقة مكّنت أهل النقط من ضبط مواضع نقطة الهمزة من تلك الحروف ، لكن بعض النقاط ، خاصة من أهل النحو ، قد أسرفوا في تعيين مواضع نقطة الهمزة من الحروف الثلاثة ، قال الداني « 2 » : « فأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من النقاط والنحويين من جعلهم للهمزة مع حروف المد أحكاما كثيرة سوى ما ذكرناه ، وإيقاعهم إياها في أماكن شتى منهن ، وتلقيبهم الواو والألف وموضع الهمزة منهما بألقاب جمة كقولهم هامة الواو ويافوخ الواو وقمحدوة الواو وجبهة الواو وخاصرة الواو ومضجع الواو وقفا الواو ، وذنب الواو ، إلى غير ذلك من الألقاب التي قضوا لوقوع الهمزة في الألف والياء والواو ، فشئ لا وجه له من قياس ، ولا معنى في نظر ولا حقيقة في تلاوة ولا أثر له في نقل » . ثم يستدل الداني على انحصار مواقع الهمزة الثلاثة من تلك الحروف بإحلال العين محل الهمزة ، وهي تقع قبل الحرف أو فيه أو بعده ، فتوقع النقطة في الموضع الذي تظهر فيه العين .
وإذا كانت النقطة تجعل في موضع العين التي يختبر بها موضع الهمزة فإن أهل النقط اتفقوا على موقعها في حالة كون الهمزة قبل الحرف أو بعده بصورة عامة ، أما إذا كانت الهمزة تقع نفس موقع الألف والياء والواو فمنهم من يجعلها في أنفس هذه الحروف ويوقع الحركات فوق الحرف أو تحته أو أمامه ، ومنهم من يخالف بها فيجعل المفتوحة وحركتها فوق الحرف والمكسورة وحركتها تحت الحرف والمضمومة وحركتها في الحرف ، ويجمع بين الهمزة وبين حركتها ، ولا يفرق بينهما كما لا يفرق بين سائر الحروف وبين حركاتهن ، ويرى الداني أن القول الأول أوجه ، وذلك من حيث كانت الهمزة حرفا من حروف المعجم فكما تلزم الحروف غيرها موضعا واحدا من السطر كذلك ينبغي أن تلزم الهمزة أيضا موضعا واحدا ، وأن تجعل لها الكتابة صورة ، وتكون
هامش
( 1 ) انظر الداني : المحكم ، ص 119 و 130 و 138 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 146 . وقد بيّن الداني مذاهب النحويين في نقط الواو والألف بالحركات والهمز والتنوين في الملحق الذي بيّن فيه مذاهب أهل العربية والنحاة في النقط .