تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
منها آنفا إلا أن نقط الإعراب سبق نقط الإعجام في استخدامه في المصاحف ، ولا ندري هل أن يحيى بن أبي كثير أدرك المصاحف مجردة وشهد وضع النقط ، أم أنه روى ذلك عمن رأى المصاحف مجردة ، ومهما يكن من شيء فإن رواية ابن أبي كثير لا تعني بشكل قاطع أن نقط الإعجام تم وضعه قبل نقط الإعراب . إن دلالة الروايات التاريخية على بداية وضع إعجام الحروف واستخدامه في المصاحف تكاد تحدد الفترة التي تمت خلالها تلك الخطوة ، ويبدو أنها قد تمت وفقا لتلك الروايات بعد النصف الأول من القرن الهجري الأول وقبل نهايته . وإذا ما حاولنا الاستعانة بالوثائق المخطوطة التي تعود إلى ذلك القرن لتوكيد ما تدل عليه الروايات فإنّا لن نستقر في ذلك على شيء ، بل إن الوثائق المخطوطة تكاد تضع القضية وضعا جديدا لكنه لا يزال بعيدا عن درجة القطعية والثبوت ، ففي أيدي الباحثين اليوم عدة وثائق مخطوطة ترجع إلى فترة سابقة لخلافة عبد الملك بن مروان ، وقد ظهر فيها بعض نقط الإعجام مما يبعث على التساؤل في صحة الروايات التاريخية أو في أصالة تلك النقط التي تظهر فوق بعض الحروف في تلك النصوص . أما الوثائق المذكورة فهي بردية ونقشان . أما البردية فقد سبق أن أشرنا إليها في الفصل التمهيدي ، ونحاول هنا أن نتعرض بتفصيل أكثر لتاريخها وقراءتها وأهميتها في بيان تاريخ إعجام الحروف العربية ، وقد نشرت هذه البردية في مجموعة الأرشيدوق راينر
Rainer
التي ضمت البرديات العربية الموجودة في متحف فينا ، تحت رقم ( 558 ) وهي مكتوبة باللغتين العربية واليونانية ، ويبدو أن الجزء العربي هو الأصل وأن الجزء اليوناني هو ترجمة له « 1 » . وقد قدم جروهمان قراءة لهذه البردية فقرأ السطر الأخير منها على هذا النحو : ( . . في / شهر جمادى الأولى من سنة اثنتين وعشرين وكتب ابن حديدو ) « 2 » ، وذكر أن في الكتابة العربية لهذه البردية خمسة أحرف عليها نقط الإعجام وهي ( ش ز ذ خ ن )
هامش
( 1 )Grohmann : From the World of Arabic PaPyri , Al - Maaref Press , Cairo , 1952.P . 113. ( 2 ) نفس المصدر ، ص 144 .