وكان عبد الملك أول من نقش بالعربية على الدراهم « 1 » .
وسبق أن بعض الروايات تشير إلى أن أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم « 2 » ، ويورد الدارسون تلك الروايات في معرض حديثهم عن أول من وضع نقط الإعراب ، وإذا ثبت أن أبا الأسود هو الذي وضع نقط الإعراب فإن الأولية التي تنسب لهما تصبح موضع نظر ، وربما أريد بها أنهما أشاعا تلك الطريقة بعد أستاذهما وربما قصد بذلك أنهما أول من وضع نقط الإعجام في المصاحف - وهو أرجح وتشير إليه الرواية التي ينقلها العسكري .
وقد كان يحيى بن يعمر عالما مأمونا يروى عنه الفقه « 3 » ، وكان صاحب قراءة « 4 » ، وكان نصر بن عاصم أحد القراء والفصحاء ، وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والناس « 5 » ، وذكر ابن عطية في مقدمة تفسيره أن الجاحظ قال في كتاب الأنصار « إن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف ، وكان يقال له نصر الحروف » « 6 » ، وهذا اللقب ( نصر الحروف ) ذو دلالة تشير إلى دور ما لنصر بن عاصم في إعجام الحروف ، أو شيء آخر يخصها .
وإذا كانت رواية الأصبهاني والعسكري تشير إلى أن نقط الإعجام قد ظهر في خلافة عبد الملك ( 65 - 86 ه ) وولاية الحجاج على العراق ( 75 - 95 ه ) فإن ذلك يدل على أن إعجام الحروف قد تم بعد أن وضع أبو الأسود الدؤلي نقط الإعراب ، لكن هناك رواية يذكرها الداني عن الأوزاعي ( ت 157 ه ) ، أنه قال : سمعت يحيى بن أبي كثير ( ت 129 ه ) يقول : « كان القرآن مجردا في المصاحف ، فأول ما أحدثوا به النقط على الياء والتاء ، وقالوا لا بأس به ، هو نور له » « 7 » ، فهل يعني ذلك أن وضع النقط على الياء والتاء تم قبل وضع أبي الأسود لنقط الإعراب ؟ لا يفهم من الروايات التي عرضنا بعضا
هامش
( 1 ) ابن رستة : مج 7 ، ص 192 .
( 2 ) انظر الداني : المحكم ، ص ( 5 - 6 ) .
( 3 ) ابن سلام الجمحي : ص 12 .
( 4 ) أبو بكر الزبيدي : ص 23 ، وابن الجزري : غاية النهاية ، ج 2 ، ص 381 .
( 5 ) السيرافي : ص 20 ، وابن النديم : ص 39 .
( 6 ) مقدمة تفسير ابن عطية ، نشر آرثر جفري ، ص 275 .
( 7 ) المحكم ، ص 35 ، وانظر أيضا : ص 2 و 17 .