تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
على طريق مستقيمة » « 1 » ، وإطلاق لفظ ( الصغيرة ) على الحركات القصيرة يشعر أنهم كانوا يعرفون أن علامات هذه الحركات أخذت من رموز الحركات الطويلة الثلاث ، لكنها لم تكتب على السطر بين الحروف خشية التباسها بالرموز التي أخذت منها كما أشار إلى ذلك قول المبرد . ولابن درستويه رأي آخر في أصل صور علامات الحركات القصيرة فقد قال وهو يتحدث عن الحركات الثلاث : « هي رقوم مشتقة من حروف أسمائها ، فرقم الحركات الثلاث ( راء ) غير محققة في الوجوه الثلاثة ، وهي مأخوذة من راء الحركة ، وقد زيدت على رقم الضمة علامة يفرق بها بينها وبين غيرها مأخوذة من الواو لاشتراك الضمة والواو في اللفظ والمخرج » « 2 » . ولا ندري هل أن مذهب ابن درستويه هذا في أصل علامات الحركات شيء نقله عمن سبقه من العلماء الذين عرفوا ذلك من الخليل أم أنه نتيجة تأمله ونظره هو ؟ ويبدو أن القول بأخذ ، الخليل علامات الحركات من صور الحروف أصح مما ذهب إليه ابن درستويه لأن علامات الخليل هي أقرب ما تكون إلى صور الحروف الثلاثة الألف والياء والواو ، فالفتحة ألف ممالة أو مبطوحة ، والكسرة ياء مردودة صغرى ، والضمة واو صغرى « 3 » . لكن استعمال الكتاب قد غير بعض صورها فحذفوا بعض الياء فصارت تشبه الفتحة لكنها توضع تحت الحرف « 4 » . أما الروم والإشمام فإنهما يتعلقان بحركات أواخر الكلمات عند الوقف خاصة ، وقد تحدث الداني عن حقيقة كل من الروم والإشمام وقال : « فأما حقيقة الروم فهو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها ، فتسمع لها صوتا خفيا يدركه الأعمى بحاسة سمعه . وأما حقيقة الإشمام فهو ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا ، ولا يدرك معرفة ذلك الأعمى لأنه لرؤية العين لا غير ، إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة . فأما الروم فيكون عند القراء في الرفع والضم والخفض والكسر ، ولا يستعملونه في
هامش
( 1 ) سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص 19 . ( 2 ) كتاب الكتاب ، ص 55 . ( 3 ) انظر الداني : المحكم ، ص 45 . ( 4 ) انظر حفني ناصف : ص 77 .
رسم المصحف — صفحة 427 | غانم قدوري الحمد