تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
العربي « يغلب على ظننا أنهم نسجوا في تبويبه على منوال السريان » « 1 » . وقال وهو يتحدث عن دور أبي الأسود في وضع النحو العربي « وكأنه تعلم لغة السريان أو اطلع على نحوها فرغب في النسخ ( لعله النسج ) على منواله » « 2 » ، وعندما تحدث عن نقط الحركات الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي قال : « والأرجح أنه اقتبس ذلك من الكلدان أو السريان جيرانه في العراق ، وكان عندهم نقط كبيرة توضع فوق الحرف أو تحته لتعيين لفظه أو تعيين الكلمة الواقع هو فيها : اسم هي أم فعل أم حرف . . فالظاهر أن أبا الأسود اقتبس هذه الحركات » « 3 » ، وتحدث المستشرق جويدي عن تاريخ استعمال الحركات في الكتابة السريانية وقال « انتفع منه علماء العرب فأتقنوه وأصلحوه » « 4 » . وليس من هدف هذا البحث الكلام عن أصالة النحو العربي ، ولا عن تاريخ علامات الحركات في الكتابة السريانية ، وإنما اقتصر على مناقشة ما ذكروه من أخذ أبي الأسود طريقته في النقط من السريانية ، فاستنادا إلى تلك الأقوال الظنية غير المحددة مثل : ( يغلب على ظننا . . . كأنه . . . الأرجح ) وما أشبه ذلك مما لا يعتمد قائلوه فيه على دليل ردد بعض المحدثين تلك الأقوال ، ولكن بعد أن عرضوها بصياغة جديدة تخفي حقيقة كونها ظنونا لا بل أوهاما لم يقم عليها من الواقع دليل « 5 » ، وقد بلغ ذلك الاتجاه المخطوء ذروته عند الأستاذ حسن عون الذي حاول أن يقدم الأدلة الواهية على ذلك فيقول « 6 » : « ولدينا من الأدلة ما يبين في وضوح أن أبا الأسود استمد طريقة نقط الشكل من لدن النحاة السريان ، من هذه الأدلة أن أبا الأسود قد اتخذ بيئة العراق موطنا وكان بها واليا إداريا ، وفيها عالما لغويا ، وزعيما دينيا ، ونحن نعلم أن هذه البيئة كانت قبل الفتح
هامش
( 1 ) تاريخ آداب اللغة العربية ، ج 1 ، ص 251 . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 1 ، ص 252 . ( 3 ) نفس المصدر ، ج 1 ، ص 253 . ( 4 ) محاضرات أدبيات الجغرافيا ، ص 84 ، وقد نقل د . عزة حسن كلام جويدي بتصرف في مقدمة تحقيق المحكم ، ( انظر : ص 28 - 29 ) . ( 5 ) انظر د . علي عبد الواحد وافي : فقه اللغة ، ص ( 248 - 249 ) ، ود . إبراهيم جمعة : دراسات في تطور الكتابات الكوفية ، ص 69 و 73 ، وسهيلة الجبوري : ص 55 ، ود . سعاد ماهر : ص 123 . ( 6 ) اللغة والنحو ، ط 1 ، الإسكندرية ، مطبعة رويال ، 1952 ، ص ( 249 - 250 ) .