تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الكتاب في تلك الفترات المتقدمة كانوا أقل تمسكا بالقواعد المطردة ، وكانت أقلامهم تستجيب لنطق الكلمات وهي في السياق إلى جانب حرصهم على صور هجاء الكلمات التي تمثل نطقها مبدوءا بها وموقوفا عليها ، فقد يتخلى الكتاب عن المعروف من صور هجاء بعض الكلمات ، ويرسمون ما يحسونه في النطق الواقع فعلا ، فكلمة ( أكبر ) تكتب بألف في أولها سواء أكان ذلك في مذهب من يحقق الهمزة أم يسهلها إذا نظر إليها على اعتبار أن القاعدة في الكتابة أن ترسم الكلمة مبدوءا بها وموقوفا عليها ، لكن الكلمة إذا وقعت في سياق مثل ( اللّه أكبر ) فإن الهمزة في لغة أهل التخفيف ستأخذ حكم المتوسطة المفتوحة بعد ضمة فتخفف تخفيف ( يؤيد ) وعلى ذلك فمن المحتمل أن تأتي مرسومة هكذا ( اللّه أوكبر ) وربما يحذف الكتّاب رمز النطق القديم وهو الألف . ويثبتون رمز النطق الجديد فيرسمونها ( اللّه وكبر ) ، ولعل هذا الشكل يبدو غريبا ، لكنه هو ما وقع فعلا في نقش كتابي يعود إلى سنة ( 64 ) هجرية لا يحتمل أدنى شك ، ففي هذا النقش الذي يشبه نقشا تذكاريا على الصخر ، لرجل اسمه ( ثابت بن يزيد الأشعري ) وردت عبارة ( اللّه أكبر كبيرا ) وجاءت كلمة أكبر مرسومة هكذا ( اللّه وكبر ) بالواو ، دون إثبات رمز الألف « 1 » ، وكأن الكاتب حين كتب هذا إنما كان يكتب ظاهرة نطقية كالتي نسمعها - اليوم - من كثير من الناس حين ينطقون بنفس العبارة بالواو على التخفيف « 2 » . وقد شغلت تلك الأمثلة لرسم الهمزة بال علماء الرسم وعلماء العربية كثيرا وحاولوا أن يجدوا التفسير المناسب لكل مثال منها ، أو لجميعها ، ودار معظم تعليلاتهم حول فكرة الزيادة في الرسم للفرق بين صور الكلمات المتشابهة ، تلك الفكرة التي ناقشناها في الفصل التمهيدي « 3 » ، حتى إن الأزهري يذكر من أنواع الواوات ( الواو الفارقة ) ، وهي
هامش
( 1 ) « عثر على ذلك الشاهد في منطقة اسمها ( حفنة الأبيض ) قرب كربلاء في العراق ، وصورته محفوظة في المتحف العراقي ، ويتكون النص من ثلاثة عشر سطرا . انظر تفصيلا عن هذا النقش ص ( 463 ) من الفصل الخامس من هذا المبحث . ( 2 ) هل أن مجيء الهمزة في كلمة ( أكبر ) في هذا النص بالواو يشير إلى أن الذين نزلوا هذا المكان من العراق - في تلك الفترة - كانوا يسهلون الهمزة مثل أهل الحجاز ، أو أنه يمثل نطقا فرديا لكاتب هذا النص فحسب ؟ ( 3 ) انظر : ص ( 68 - 72 ) من الفصل التمهيدي .