ويبدو أن الخليل بن أحمد قد تفرد من بين علماء السلف بمذهبه في تفسير زيادة تلك الألف ، كما مر ذلك في مطلع قول السيوطي ، ولكن فهم مذهب الخليل في هذه المسألة يحتاج إلى تتبع روايات العلماء لمذهبه ، خاصة أنه يتعلق بالجانب الصوتي للحركات الطويلة ، وصوت الهمزة ، ومن ثم فربما جاء التعبير غامضا بعض الشيء أو قاصرا أحيانا ، نتيجة لانعدام التمييز الواضح بين طبيعة الحركات الطويلة والهمزة ، خاصة الفتحة الطويلة التي تكررت عبارات القدماء تؤكد أن بينها وبين الهمزة تجانسا أو تقاربا بحيث أن الألف ( الفتحة الطويلة ) إذا تحركت انقلبت همزة « 1 » ، لكن ذلك الخلط يمكن تفاديه الآن ببعض اللمحات الموفقة لبعض علماء العربية ، وبما تقدمه الدراسات الحديثة من التمييز الواضح بين الهمزة والحركات الطويلة ، فتلك من جنس الأصوات الصامتة وهذه من جنس آخر .
أما مذهب الخليل فقد قال سيبويه في ( باب الوقف في الواو والياء والألف ) « 2 » :
« وهذه الحروف غير مهموسات ، وهي حروف لين ومد ، ومخارجها متسعة لهواء الصوت ، وليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها ولا أمد للصوت ، فإذا وقفت عندها لم تضمها بشفة ولا لسان ولا حلق ، كضم غيرها فيهوي الصوت إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة ، وإذا تفطنت وجدت مسّ ذلك ، وذلك قولك :
ظلموا ورموا وعمي وحبلى ، وزعم الخليل أنهم لذلك قالوا : ظلموا ورموا فكتبوا بعد الواو ألفا » .
والظاهر من هذا النص أن سيبويه يتحدث عن الحركات الطويلة التي تنتج بأن « يمر الهواء حرا طليقا خلال الحلق والفم دون أن يقف في طريقه أي عائق أو حائل ، ودون أن يضيق مجرى الهواء ضيقا من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا » « 3 » مع اهتزاز الأوتار الصوتية حين مرور الهواء عبر الحنجرة ، وبذلك تتميز الحركات بأنها أصوات مجهورة ، وربما كان الجهر أهم خصائص الحركات الصوتية ، وربما عنى سيبويه اهتزاز الأوتار الصوتية بقوله « وإذا تفطنت وجدت مس ذلك » ، ويبدو أن الخليل قد شعر شعورا غامضا
هامش
( 1 ) انظر سيبويه : ج 2 ، ص 167 ، والمبرد : ج 1 ، ص 203 .
( 2 ) الكتاب ، ج 2 ، ص 285 .
( 3 ) د . كمال محمد بشر : الأصوات ، ص 92 .