زيدت للفرق بين الواو المتحركة والواو الساكنة ، وعلل مذهب الكسائي بأنها زيدت فرقا بين الاسم والفعل .
« وقال بعضهم فرقوا بها بين الواو الأصلية والواو الزائدة » « 1 » ، فالأصلية واو أخو وأبو وحمو . . . والزائدة واو كفروا وظلموا وأحسنوا ، لأنها دالة على الجمع وليست من نسيج الحرف ، ولا موجودة فاء منه ولا عينا ولا لاما ، ففرقوا بالألف الزائدة بين المزيد والأصلي « 2 » .
والذي يفهم من كلام علماء العربية أنهم يعتبرون ظاهرة زيادة الألف لا تشمل إلا موضعا واحدا ، هو زيادتها بعد واو الجمع المتصل بالماضي ، والمضارع في حالة واحدة ، ومن ثم فإن تعليلاتهم جاءت قائمة على أساس من ذلك ، ولهذا فإن مذاهبهم في تعليل زيادة الألف - رغم ما يبدو عليها من تحكم - جاءت مبنية على فهم مختل للظاهرة إذ إنها في الأصل تشمل كل واو متطرفة - كما بيّنا - لكن علماء العربية المتقدمين حين قعدوا القواعد جعلوا زيادة تلك الألف مقصورة على واو الجمع المتصلة بالفعل الماضي تقريبا ، وحين حاولوا تعليل هذه الزيادة لم يلتفتوا إلى أصل الظاهرة ، ولهذا اقتصرت تعليلاتهم على زيادتها في تلك الحالة فحسب « 3 » .
وقد وقع بعض المحدثين في ما وقع فيه علماء السلف من الخطأ في اعتبار هذه الظاهرة مقصورة على الواو المتصلة بالفعل ، فيقول الدكتور تمام حسان وهو يتحدث عن زيادة هذه الألف إنها « 4 » : « تتلو الواو التي أسند إليها الفعل لتدل على أنها واو الجماعة ، وليست واو الجمع التي حذفت النون بعدها للإضافة ، ويظهر ذلك من موازنة ( ضاربوا زيدا وضاربو زيد ) . . . » ، وبذلك غفل كما غفل علماء العربية من قبل عن أن الظاهرة تشمل كلا المثالين كما نجد ذلك ظاهرا كل الظهور في الرسم العثماني .
هامش
( 1 ) همع الهوامع ، ج 2 ، ص 238 . وانظر أيضا تفصيلا لذلك : ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 236 .
والصولي : ص 246 . والزجاجي : الجمل ، ص 274 ، ومقدمة كتاب المباني لمجهول ، ص ( 160 - 162 ) .
( 2 ) انظر : مقدمة كتاب المباني ( لمجهول ) ، ص 160 .
( 3 ) انظر التنسي : ورقة 73 ب .
( 4 ) اللغة العربية ، ص 227 .