تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
العربية ، أما مجيء بعض الكلمات بحذف هذه الألف منها فإن ذلك يمكن أن يفسر على أساس اتجاه الكتّاب إلى الاستجابة للفظ في كتابة الكلمات دائما ، خاصة إذا كان الكاتب لم يقرأ تلك الكلمة في نص مكتوب فيجري في رسمها على نحو ما تلفظ ، وقد تشيع الصورة الحديثة لهجاء الكلمة وتلتزم ، مثل ما حدث في رسم ( جاو ، باو ) [ جاءوا ، باءوا ] حيث التزم هذا الشكل في كل المواضع في الرسم العثماني .

ب - موقف علماء السلف من زيادتها :

وقد ذكرنا من قبل أن هذه الألف الزائدة بعد الواو لا تدل على شيء في النطق ، ومن ثم فإن ذلك يثير التساؤل عن سر زيادة هذه الألف ، وهل كانت في الأصل تدل على شيء في النطق ، أو أنها زيدت لأسباب أخرى ؟ وقد اتفقت آراء العلماء تقريبا في سبب زيادة هذه الألف ، فذهبوا إلى أنها زيدت للفرق ، وأنها تفصل بين أشكال بعض الكلمات فسميت لذلك بألف الفصل ، واختلفوا بعد ذلك في طبيعة الكلمات التي تفصل بينها ، إلا أن الخليل بن أحمد الفراهيدي ، إمام أهل العربية ، علل زيادة تلك الألف تعليلا صوتيا تفرد به سنذكره بعد قليل . وقد ذكر السيوطي في الهمع مذاهب العلماء في زيادة الألف بعد الواو فقال : « وقد اختلفوا في سبب زيادتها ، فقال الخليل : لما كان وضعها على المد وعلى أن لا تتحرك أصلا زادوا بعدها الألف لأن فصل صوت المد ينتهي إلى مخرج الألف . « وقال بعضهم : فصلوا بين الضمير المنفصل والضمير المتصل نحو : ضربوهم ، إذا كان الضمير مفعولا لم يكتبوا الألف ، وإذا كان تأكيدا كتبوها ، فرقا بين الضميرين ، وبترك الألف في خط المصحف في
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ( 3 )
[ المطففين ] ، استدلوا على أن الضمير مفعول وأنه ليس ضمير رفع منفصلا توكيدا لواو الجمع ، ثم اطردت زيادة هذه الألف في كل واو جمع ، وإن لم يلحقها ضمير » . « وذهب الأخفش وابن قتيبة إلى أنها فصل بها بين واو الجمع وواو النسق ، نحو : كفروا وردوا وجاءوا ونحوها من الواوات المنفصلة عن الحرف قبلها ، هذا هو الأصل ، ثم حذفوا على ذلك من الواوات المتصلة بالحرف قبلها نحو : ضربوا ، ليكون الباب واحدا ، ولهذا لم تلحق بالمفرد نحو : يدعو لأنها لاتصالها لا يعرض فيها من اللبس ما يعرض مع واو الجمع ، ولذلك سموا هذه الألف ألف الفصل ، وعلل مذهب الفراء بأنها