وقعتا طرفا فألحقت الألف بعدها كما ألحقت بعد تلك ، وهو قول أبي عمرو بن العلاء ، والقولان جيدان » .
ومع أن الداني قد قال بأن كلا القولين جيد « 1 » ، إلا أنا سنجد أن القول الثاني هو الصحيح ، حين نناقش رسم الهمزة واوا في الطرف في المبحث التالي ، وسيتضح أن هذه الواو لا تختلف عن واو الجمع أو الواو المتطرفة في الفعل ، وبذلك تكون زيادة الألف بعدها مثل زيادة الألف في ما سواها من الواوات التي ذكرناها .
وروى الداني أن المصاحف ، اتفقت على حذف الألف بعد الواو التي هي علامة الرفع في الاسم المفرد المضاف نحو ( لذو فضل ) ، و ( لذو علم ) ، و ( لذو مغفرة ) ، و ( ذو العرش ) و ( ذو الفضل ) ، وما كان مثله حيث وقع « 2 » ، لكن مؤلف كتاب الهجاء ينقل عن الإمام أبي بكر بن مهران النيسابوري ( ت 381 ه ) أن كلمة ( ذو ) تكتب بألف بعد الواو في كل القرآن ، إلا في ستة مواضع ، فإنها تكتب في هذه المواضع الستة بغير ألف ، وهي
لَذُو عِلْمٍ ( 68 )
[ يوسف ] ، و
ذُو الْعَرْشِ ( 15 ) *
[ غافر ] ، و
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 43 )
[ فصلت ] ، و
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ ( 4 ) *
[ الجمعة ] ، و
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 )
[ البروج ] « 3 » .
وقد وجدت في مصحف طشقند زيادة الألف بعد الواو في ( ذو ) في عدة مواضع ، فمن ذلك ذوا الفضل ( 74 ) وذوا فضل ( 174 ) [ آل عمران ] ، وذوا انتقام ( 95 ) [ المائدة ] ، وذوا رحمة [ الأنعام : 47 ] ، وذوا الأوتاد [ ص : 12 ] .
ويبعث هذا الاختلاف في إثبات الألف زائدة بعد واو ( ذو ) أو حذفها على التساؤل عن سر حذف هذه الألف بعد بعض الكلمات التي ذكرناها قبل قليل واطراد إثباتها في ما سواها ، وهل يعني ذلك أن ظاهرة حذف الألف وإثباتها بعد الواو كما يتجلى ذلك في الرسم العثماني - تشير إلى أن زيادة هذه الألف طارئة ، وأن ما جاء من الكلمات منها ، مما لم تلحقه بعد هذه الظاهرة ، جاء على الأصل ، أو أنها تشير إلى ظاهرة قديمة
هامش
( 1 ) ذهب أبو داود سليمان بن نجاح تلميذ الداني إلى أن الألف في هذه الحالة إنما زيدت تقوية للهمزة ( انظر : التنزيل ، لوحة 134 ) .
( 2 ) انظر : المقنع ، ص 28 .
( 3 ) كتاب الهجاء لمجهول ، لوحة 9 .