وكان ابن قتيبة قد ذكر أن بعض أصحاب الأعراب قال : إنهم كتبوا ذلك بالواو على لغات الأعراب ، وكانوا يميلون في اللفظ بها إلى الواو شيئا ، وقيل : بل كتبت على الأصل ، وأصل الألف فيها واو « 1 » ، كذلك قال المهدوي « 2 » : « وما كتب بالواو من نحو ( الصلاة ) وشبهها ، فهو محمول عندهم على لفظ التفخيم لأن الألف إذا فخمت نحي بها نحو الواو في اللفظ ، فكتبت على ذلك ، ويجوز أن تكون كتبت بالواو ، لتدل على أن أصلها الواو » . وقال الداني : إن ذلك رسم بالواو على الأصل ، أو على لغة أهل الحجاز الذين يفرطون في تفخيم الألف وما قبلها في ذلك « 3 » .
وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى أن رسم الألف واوا في الكلمات المذكورة كان ردا لها إلى الأصل ، ليعلموا به مع علمها ، ويدلوا على معرفته مع معرفتها ، كما يقول ابن مقسم « 4 » ، ويذكر الجعبري أن وجه رسم الألف واوا في المواضع المذكورة الدلالة على أصلها وذكر مذهب من علّل ذلك بالتفخيم ثم قال « 5 » : « ولم أعلل به لعدمه في القرآن العظيم وكلام الفصحاء » ، ويقول الداني « 6 » : « وإن كان لا إمام لتلك اللغة من أئمة القراءة فقد صحّت عن العرب وفشت عن الفصحاء واستعملت في الكتابة » . وذكر أن الفراء قال إنها كانت لغة الفصحاء من أهل اليمن ، لكن القسطلاني يرد ذلك وينص على أن ذلك غلط لأنها إنما رسمت واوا لتدل على أصلها « 7 » .
ولا يكاد ما ذكره علماء السلف في تفسير الظاهرة سواء من قال إن ذلك كان بأن جرت الكتابة على الأصل ، أم من ذهب إلى أنه كتب على لغة من فخّم الألف - يعطي تفسيرا محددا وواضحا ، أما المذهب الأول فلا يبين لما ذا يصر الكتاب على التمسك بالأصل ، وهل كان ذلك في مرحلة سابقة هو النطق الفعلي للكلمة ؟ وأما الثاني ، فمع
هامش
( 1 ) أدب الكتاب ، ص 253 ، وقد نقل القلقشندي كلام ابن قتيبة ( انظر ج 3 ، ص 207 ) .
( 2 ) هجاء مصاحف الأمصار ، ص 90 .
( 3 ) المحكم ، ص ( 188 - 189 ) ، وانظر الموضح ( له ) ، ورقة 25 أ ، والشيرازي : لوحة 12 .
( 4 ) انظر : علم الدين السخاوي : الوسيلة ، ورقة 61 ب .
( 5 ) خميلة أرباب المراصد ، ورقة 247 أ .
( 6 ) الموضح ، ورقة 25 أ .
( 7 ) انظر : لطائف الإشارات ، ج 1 ، ص 184 .