( الزكاة ) فلم تأت مضافة في القرآن ، وقد كتبوا ( الربوا ) بالواو وألف بعدها إلا في موضع واحد اختلف فيه ، وهو ( الروم 30 / 39 )
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
فقيل بالألف وقيل بالواو « 1 » .
أ - موقف علماء السلف من الظاهرة :
وقد حاول علماء الرسم وعلماء العربية تقديم تفسير لهذه الظاهرة ، فعلل معظمهم ذلك بكتابة الفتحة الطويلة واوا على لغة أهل الحجاز في التفخيم أو بكتابتها على الأصل لأن أصل الألف فيها هو الواو « 2 » .
فقد ذهب الخليل في كتاب العين - كما ينقل ابن درستويه - إلى أنهم كتبوا ( الحياة ) بالواو على لغة من يفخم الألف التي أصلها الواو في مثل الصلاة والزكاة « 3 » ، وتحدث سيبويه عن ألف التفخيم في لغة أصل الحجاز ، في قولهم الصلاة والزكاة والحياة ، بين الأصوات الستة المستحسنة التي ذكرها بعد التسعة والعشرين « 4 » ، وذهب هذا المذهب - أيضا - ابن جني ، فقد قال « 5 » : « كتبوا الصلاة والزكاة والحياة بالواو ، لأن الألف مالت نحو الواو » . وقال الزمخشري إن ( الربوا ) كتبت بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة والزكاة وزيدت الألف تشبيها بواو الجمع « 6 » .
هامش
( 1 ) ابن أبي داود : ص 106 . والداني : المقنع ، ص 55 و 83 .
( 2 ) يرى ابن درستويه ( ص 49 ) أن ذلك كان ( غلطا في الخط واستعمل حتى ( اعتيد ) ولن نحاول أن نتكلف مناقشة ذلك لأننا نرفض مبدأ القول بالخطإ في تفسير ظواهر الرسم ، وبطلان دعوى القول بالخطإ في ظاهرة رسم الألف واوا - أكثر وضوحا هنا كما سيتضح ذلك .
( 3 ) كتاب الكتاب ، ص 49 . العين 3 / 317 .
( 4 ) الكتاب ، ج 2 ، ص 404 .
( 5 ) سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص 56 . وانظر ابن يعيش : ج 10 ، ص 127 .
( 6 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 244 . وقد ذكر صاحب كتاب المباني في مقدمته ( ص 137 ) أن الربوا كتب بالواو على لغة من يقول ( الربوا ) ، وهو مما تكلمت به قريش ، وروي عن ضمضم بن جوهر أنه قال « قال رجل لابن عباس إني قتلت حية ، وأنا محرم ، فقال ابن عباس : هل نهشت إليك ؟ قال :
لا . فقال : لا بأس بقتل الأفعو ولا ترمي الحدو . قال : فما أنسى خلاف كلامه من كلامنا » ، ولكن عدم ورود هذه اللغة في القراءات - كما سنبين - يضعف احتمال أن تكون هذه الكلمة كتبت بالواو على تلك اللغة .