تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
نص العلماء على انعدام تلك الألف المفخمة القريبة من الواو في قراءة عامة القراء ، فإن الظاهرة نفسها تنسب مرة لأهل الحجاز ومرة لأهل اليمن وأخرى أنها من لغات الأعراب ، وإذا سلمنا أنها لهؤلاء جميعا أو لبعضهم ، فلما ذا برزت في كلمات معدودة حين تكون في صورة معينة سرعان ما تعود الكلمة في رسمها إلى المعهود من القواعد حين تتغير تلك الصورة ؟ ثم ما مقدار ذلك التفخيم ؟ وهل يصل إلى درجة تقرب فيها الألف من الواو ؟ وردد بعض المحدثين القول بأن الألف رسمت واوا ، في الكلمات المشار إليها ، على لغة من يفخم الفتحة الطويلة « 1 » ، ليعلم القارئ أن هذه الألف مفخمة « 2 » ، وذهب بعضهم إلى أن ذلك النطق اللهجي متأثر بنطق أجنبي عن العربية في مستواها الفصيح « 3 » .

ب - التفسير الراجح للظاهرة :

وقد وردت في كلام الأئمة من علماء السلف إشارات أثارت انتباهنا ، وهي تؤكد ما ذكرناه في أكثر من موضع من عدم مواكبة الكتابة لتطور ظواهر اللغة ، إذ تظل الكتابة محتفظة بالصور القديمة لهجاء الكلمات مع ما قد يصيب نطقها من تطور ، والكتابة من هذه الناحية تقفنا - في الغالب - على الصور القديمة لنطق الكلمات . فمن ذلك ما نقله النووي في شرحه على صحيح مسلم عن الفراء أنه قال « 4 » : « إنما كتبوا الربا في المصحف بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو ، فعلموهم صورة الخط على لغتهم » . وقد جاءت نفس الرواية مع إضافات مفيدة على هذا النحو « 5 » : « إنما صدر ذلك منهم لأن قريشا تعلموا الكتابة من أهل الحيرة ، وهم ينطقون بالواو في الربو فكتبوا على وفق منطقهم ، وأما قريش فإنهم ينطقون بالألف ، فكتابتهم له بالواو جرى على منطق غيرهم وتقليد لهم » .
هامش
( 1 ) انظر د . عبد الفتاح شلبي : الإمالة ، ص 68 . ( 2 ) د . تمام حسان : اللغة العربية معناها ومبناها ، ص 53 . ( 3 ) د . محمد كمال بشر : دراسات في علم اللغة ، ق 1 ، ص 128 . ( 4 ) نصر الهوريني : ص 12 . ( 5 ) أحمد بن المبارك : الإبريز ، ص 54 . وانظر الزرقاني : ج 1 ، ص 375 .