تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الطويلة في غيرها بالياء ، أو أن الكلمة التي فيها الفتحة الطويلة هي نفسها كان لها أصل في الياء ، أي أنها كانت تنطق ياء ؟ والذي يفهم من كلام علماء السلف أنهم يكتفون بالقول الأول ، وتظل المشكلة بذلك قائمة دون أن تجد حلا ، يشمل جميع الأمثلة الظاهرة ، ويجد له من الواقع سندا يدفع إلى اعتماده والأخذ به .

ج - التفسير الراجح للظاهرة :

ولعل الشق الثاني من التساؤل السابق ، وهو أن احتمال كون تلك الكلمات كانت تنطق في يوم ما بالياء ، وترسم لذلك بالياء - هو الذي يمكن أن يفسر تلك الظاهرة ، ثم يبدو أنه قد حدث تطور في لفظ الياء في تلك الكلمات إلى الفتحة الطويلة ، ولكن لم تواكب الكتابة ذلك التطور ، فظل الرسم بالياء التي نجدها مرسومة الآن في كثير من الكلمات في الرسم العثماني ، بينما صار اللفظ فتحة طويلة . وحين نتتبع عامة الأمثلة في هذه الظاهرة نجد أن الياء تظهر في صيغها المتعددة ، وهو ما حمل علماء السلف على القول بأن الفتحة الطويلة كتبت ياء بناء على الأصل ، ولكن أليس من المحتمل أن هذه الفتحة الطويلة كانت في يوم ما ياء ، مثل عامة صيغ الكلمة الأخرى ، ثم حدث أن صارت إلى الفتحة الطويلة لتطور لحق الكلمة خاصة أنها في طرف الكلمة ؟ نجد أن التطور في صيغ الكلمات قد أصاب الفعل الماضي مرة والمضارع أخرى ، وربما شمل المصدر أيضا ، فممّا الماضي فيه بالألف والمضارع بالياء - مثلا - ( جنى - يجني - ومشى - يمشي ، ورمى - يرمي ) ومما كان المضارع فيه بالألف والماضي بالياء ( خشي - يخشى ، ورضي - يرضى ، وبقي - يبقى ، ولقي - يلقى ، ونسي - ينسى ، وفني - يفنى ) ، ونجد أن بعض مصادر هذه الأفعال قد احتفظ بالياء مثل ( مشيا ، ورميا ) ، وبعضها قد صارت الياء فيه فتحة طويلة ، أو احتفظ بالصيغتين ، مثل ( أذي أذى ، وأنى أنيا وإني ، وخزي خزيا وخزى ، ورضي رضا ) ، ولعل من الممكن أن نستنتج من ذلك أن هذه الفتحات الطويلة كلها كانت ياء في الأصل ، وأن التطور كان من الياء إلى الفتحة الطويلة ، ومما ساعد على ذلك وقوعها في الطرف ، ولهذا نجدها ياء إذا اتصلت بالضمير مثل ( مشيت ورميت ويخشيان ويرضيان ) ، أي أنها أقل استجابة للتطور حين توجد في وسط الكلمة ، ثم لعل من الممكن القول بناء على ذلك أن بالإمكان أن يأتي كل فعل معتل بالياء على صيغتين في المضارع والماضي
رسم المصحف — صفحة 271 | غانم قدوري الحمد