الياء اكتفاء بالكسرة ، وقد قال الفراء « 1 » : إن للعرب في الياءات التي في أواخر الحروف - مثل : اتبعن ، وأكرمن ، وأهانن ، ومثل قوله : ( دعوة الداع إذا دعان - وقد هدان ) أن يحذفوا الياء مرة ويثبتوها مرة ، فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلا عليها ، وذلك أنها كالصلة إذا سكنت ، وهي في آخر الحروف ، واستثقلت فحذفت ، ومن أتمها فهو البناء والأصل ، ويفعلون ذلك في الياء وإن لم يكن قبلها نون .
ويتضح - من ذلك كله - أن ما جاء محذوفا من رمز الكسرة الطويلة في آخر الكلمات في الرسم العثماني إنما كان استجابة لحذفها أو تقصيرها في اللفظ سواء أكان ذلك في حالة الوقف أم في حالة الوصل ، جريا على قاعدة أن الأصل في الكتابة مطابقة الخط للفظ ، لكن علينا أن نلاحظ أن هذه القاعدة لم تكن مطلقة ، فقد جاءت بعض الكلمات التي آخرها ياء ، سواء أكانت لام الكلمة أم زائدة للإضافة ، مثبتة في الرسم في أربعين موضعا « 2 » ، مما حذفت من نظائر بعضها رمز الكسرة الطويلة ، ولعل إثباتهم رمز الكسرة الطويلة في هذه المواضع إنما جرى على الأصل في كونها إما أنها تمثل كلمة أو أنها جزء من كلمة أو لثباتها في النطق في تلك الأمثلة .
ومما يؤيد أن ذلك الحذف كان استجابة للفظ هو ورود الرواية عن أئمة القراءة بذلك فمنهم من حذف وصلا ووقفا ، ومنهم من أثبت وصلا وحذف وقفا على تفصيل في ذلك « 3 » .
ثانيا : رمز الضمة الطويلة :
استخدمت الكتابة العربية رمز الواو الصامتة ( و ) لتمثيل الضمة الطويلة ( واو المد ) ، مثل ما استخدمت رمز الياء في تمثيل الكسرة الطويلة ، كما مر من قريب ، وسبق أن أشرنا إلى أن استخدام رمزي الياء والواو في تمثيل الكسرة والضمة الطويلتين في الكتابة الآرامية قد حدث في فترة واحدة ، وورثت الكتابة العربية ذلك الاستخدام عن طريق
هامش
( 1 ) معاني القرآن ، ج 1 ، ص 200 .
( 2 ) الداني : المقنع ، ص ( 45 - 46 ) .
( 3 ) انظر مكي : الكشف ، ج 1 ، ص 331 . والداني : التيسير ، ص ( 69 - 70 ) . وابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 179 وما بعدها .