من ظواهر حذف رموز الحركات الطويلة في الرسم العثماني ، لأن الحركة الطويلة إذا قصرت صارت حركة قصيرة ، والحركة القصيرة لم يكن لها - حينئذاك - رمز في الكتابة ، وهذا يعني سقوط رمز الحركة الطويلة دون أن يخلفه شيء يشير إلى ما تبقى منها بعد تقصيرها .
وتجب ملاحظة أن هذه الظاهرة إنما تكون في الكلام المتصل حين تلتقي حركة طويلة في آخر كلمة بحرف ساكن في أول كلمة تتلوها ، فكما كان للوقف أثر في تقصير أو حذف الحركات الطويلة فإن لوصل الكلام كذلك نفس الأثر في تقصير الحركات الطويلة ، إلا أن ميل الكتاب إلى حذف رمز الكسرة الطويلة في حالة الوقف أكثر منه في حالة درج الكلام ، فإذا كان ما حذف منه رمز الكسرة الطويلة في رؤوس الآي طلبا للمجانسة سواء كانت ضمير مفعول أو للإضافة أو أصلية ثمانية وثمانين موضعا « 1 » - فإن ما حذف بسبب تقصير الكسرة الطويلة عند التقائها بساكن في درج الكلام لا يتجاوز الخمسة عشر موضعا « 2 » ، فمن ذلك :
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ ( 146 )
[ النساء ] ، و
نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )
[ يونس ] ، و
بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ *
[ طه : 12 ، النازعات : 16 ] ، و
لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا ( 54 )
[ الحج ] ، و
وادِ النَّمْلِ ( 18 )
[ النمل ] ، و
الْوادِ الْأَيْمَنِ ( 30 )
[ القصص ] ، و
صالِ الْجَحِيمِ ( 163 )
[ الصافات ] ، و
يُنادِ الْمُنادِ ( 41 )
[ ق ] ،
فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 )
[ القمر ] ، و
الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ ( 24 )
[ الرحمن ] ، و
الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 )
[ التكوير ] فالياء التي هي رمز الكسرة الطويلة محذوفة في جميع ذلك من الخط .
وإذا كان ما حذف من رمز الكسرة الطويلة في رؤوس الآي يشمل جميع المواضع التي جاءت فيها الكسرة الطويلة في مثل تلك المواضع - فإن ما حذف من ذلك بسبب استقبال الكسرة الطويلة لحرف ساكن لا يشمل جميع الأمثلة ، بل جاءت الياء التي هي رمز الكسرة الطويلة ثابتة في الخط ، رغم سقوطها من اللفظ بسبب استقبالها للحرف الساكن ، فمن ذلك
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ ( 269 )
[ البقرة ] ، و
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ ( 54 )
[ المائدة ] ،
هامش
( 1 ) ابن وثيق الأندلسي : لوحة 7 . وانظر أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص ( 250 - 256 ) . والمهدوي :
ص 111 . والداني : المقنع ، ص ( 30 - 33 ) .
( 2 ) انظر المهدوي : ص 112 . والداني : المقنع ، ص ( 46 - 47 ) . وابن وثيق الأندلسي : لوحة 7 .
والعقيلي : لوحة 9 .