الأفعال ، فتكون الأسماء بالهاء والأفعال بالتاء « 1 » . لكن عامتهم يردون هذا المذهب للزوم التاء في الوصل الذي تجري فيه الأشياء على أصولها « 2 » .
ولما كان الأصل أن تكتب الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها أصبحت القاعدة العامة في رسم تاء التأنيث أن تكتب بالهاء ، وقد حاول علماء السلف تعليل ما ورد مرسوما بالتاء مما مر ذكره قبل قليل . وقد انحضرت تفسيراتهم في كتابتها على الأصل الذي هو التاء ، أو كتابتها على مراد الوصل « 3 » ، فيقول أبو بكر الأنباري « 4 » :
« وإنما كتبوها في المصحف بالهاء لأنهم بنوا الخط على الوقف ، والمواضع اللاتي كتبوها بالتاء الحجة فيها أنهم بنوا الخط على الوصل » . وينقل المهدوي أن بعض العلماء زعم أن ذلك من المملي والكاتب ، فإن المملي كان إذا وصل الكلمة ، التي فيها هاء التأنيث بالكلمة التي تليها ، انقلبت الهاء تاء في الادراج فكتبها الكاتب على اللفظ بها في الوصل ، وإذا قطع الكلمة مما بعدها فقال ( رحمه اللّه ) كان لفظه بالهاء ، فكتب الكاتب بالهاء على لفظه « 5 » .
واختلف القراء في الوقف على ذلك فكان أكثرهم يقف بالتاء على ما كتب من ذلك بالتاء ويقول : الوقف على ما في المصحف لا يتعدى ، فما كان في المصحف بالتاء وقفت عليه بالتاء وما كان بالهاء وقفت عليه بالهاء ، وقال آخرون : أنت مخير إن شئت وقفت على كل هاء للتأنيث في كتاب اللّه عز وجل بالهاء ، وإن شئت وقفت بالتاء ، فإذا وقفت بالهاء احتججت بأنك مريد للسكت ، وإذا وقفت بالتاء احتججت بأنك مريد للوصل « 6 » .
ولعل من وقف على تاء التأنيث بالتاء ورسمها كذلك يكون جاريا على لغة طائفة من
هامش
( 1 ) أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص ( 282 - 283 ) . وعلم الدين السخاوي : الوسيلة ، ورقة 68 أ .
والجعبري : ورقة 184 أ .
( 2 ) ابن جني : سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص 176 . وانظر ابن يعيش : ج 9 ، ص 81 .
( 3 ) الداني : المقنع ، ص 88 . والجعبري : ورقة 291 ب .
( 4 ) كتاب إيضاح الوقف والابتداء ، ج 1 ، ص 287 .
( 5 ) انظر : كتاب هجاء مصاحف الأمصار ، ص ( 79 - 80 ) .
( 6 ) أبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص 281 . وانظر الداني : التيسير ، ص 60 . والدمياطي : ص 103 .