تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
للنحاة أن تاء التأنيث قد قلبت هاء ، وهذه الهاء هي ما سماه النحاة في مواضع أخرى بهاء السكت « 1 » ، ولكن مع التسليم بانتفاء العلاقة الصوتية بين التاء والهاء التي تتيح حدوث الإبدال أو القلب « 2 » ، فإن الهاء قد ثبتت في النطق بعد سقوط أو حذف التاء ، أما كونها هاء للسكت وتوهمها النحاة منقلبة عن التاء فإن ذلك لا يغير من حقيقة كونها هاء ، خاصة أن إثباتها هاء في الرسم العثماني قد جاء سابقا لعصر النحاة حين كانت الكتابة تستجيب بمرونة أكثر لتسجيل الظواهر اللغوية بعيدا عن التحديد والقواعد المطردة التي قعّدها النحاة ، ويكفي للدلالة على أن هناك هاء تخلف التاء أن الكتاب في عصر نسخ المصاحف أثبتوها هاء استجابة لواقع صوتي مسموع .

3 - هاء السكت في الرسم العثماني :

والملاحظة الأخيرة تنقلنا إلى الكلام عن ظاهرة تتعلق بزيادة هاء في نهاية هجاء بضع كلمات وردت في الرسم العثماني ، وقد عرفت تلك الهاء عند علماء العربية بهاء السكت ، أما الكلمات التي لحقتها تلك الهاء فإنها سبع هي في « 3 » : ( لم يتسنّه ، اقتده ، كتابيه ، حسابيه ، ماليه ، سلطانيه ، ماهية ) « 4 » . وقد أشرنا من قبل إلى أن القاعدة العامة في اللغة العربية هي الوقف بالسكون ، أي أنها تكره الوقف على المقطع المفتوح « 5 » ، ولهذا فإن الحركات القصيرة في آخر الكلمات غالبا ما تسقط عند الوقف ، إلا أن بعض الكلمات المبنية قد تنتهي بحركة متوغلة في البناء - حسب تعبير النحاة « 6 » - فتلزم في الوقف كما لزمت في الوصل ، لكن العربي كما قلنا ينفر من الوقف على المقطع المفتوح ، فيطيل نفسه بعد هذه الحركة بحيث
هامش
( 1 ) د . إبراهيم أنيس : من أسرار اللغة ، ط 3 ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1966 ، ص 220 . وانظر أيضا : في اللهجات العربية ( له ) ، ص ( 136 - 137 ) . ( 2 ) انظر د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 83 . ( 3 ) انظر ابن خالويه : إعراب ثلاثين سورة ، ص 164 . ( 4 ) وهي في ( البقرة 2 / 259 ، والأنعام 6 / 90 ، والحاقة 69 / 16 و 25 ، والحاقة أيضا 69 / 20 و 26 ، والحاقة كذلك 69 / 28 ، والحاقة 69 / 29 ، والقارعة 101 / 10 ) على التوالي . ( 5 ) انظر د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 78 . ( 6 ) انظر ابن يعيش : ج 10 ، ص 2 .
رسم المصحف — صفحة 229 | غانم قدوري الحمد