تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ومما كتبت بالألف ، مثل التنوين المنصوب ، كلمة ( إذن ) ، ويبدو أنها كانت يوقف عليها بالألف فجاءت مرسومة في المصحف كذلك حيث وقعت « 1 » ، في مثل :
. . . وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 )
[ الإسراء ] ، و
. . . فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 )
[ النساء ] ، و
إِذاً لَأَذَقْناكَ . . . ( 75 )
[ الإسراء ] ،
. . . قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً . . . ( 56 )
[ الأنعام ] . وسوف نلاحظ أن لتناسب الوقف على رؤوس الآي أثرا في إثبات وحذف رموز الحركات الطويلة ، ونجد هذه الظاهرة هنا في أمثلة معدودة حين تأتي أواخر الآيات منتهية بألف هي عوض التنوين عند الوقف ، فثبتت الألف في كلمات وقعت في أواخر الآيات بالرغم من اتصال ( ال ) المعرفة بها ، والتي لا يجتمع معها التنوين في اسم واحد ، وذلك لأن القراءة جاءت بإثبات الألف فيها ، حرصا على التناسب الصوتي عند وقوف القارئ على رؤوس الآيات المنتهية بالألف التي تخلف التنوين عند الوقف ، وذلك في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 )
[ الأحزاب ] ، ومثله أيضا قوله سبحانه في نفس السورة
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 )
، فقد جاءت الألف ثابتة في ( الظنون والرسول والسبيل ) « 2 » ، رغم اقترانها بالألف واللام التي للتعريف . ولا شك في أن هذه الألف ليست عوضا من تنوين وإنما جاءت لتجري القراءة على سنن واحد في
هامش
( 1 ) الداني : المقنع ، ص 43 ، ويقول السيوطي : الجمهور على أن الوقف عليها بالألف ، وعليه إجماع القراء ( انظر : الإتقان ، ج 2 ، ص 154 ) ولكن حين جاء علماء العربية يأخذون أصول قواعد الهجاء من الرسم العثماني اختلفوا في كتابتها بالنون أو بالألف ، وقد مال جمهور النحاة إلى كتابتها بالنون ، وجمهور أهل الرسم على كتابتها بالألف ( انظر ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 254 . وابن درستويه : ص 49 . والبطليوسي : ص 166 ) وخير من مثل ذلك التعارض أبو عبد اللّه بن معاذ الجهني ( انظر : كتاب البديع ، ورقة 263 أ ) حين يقول « وحكي عن علي بن سليمان عن المبرد أنه قال : لا يجوز أن تكتب ( إذن ) إلا بالنون وقال إني لأشتهي أن اقطع يد من يكتبها بألف . قال أبو عبد اللّه : « وقوله مردود غير مأخوذ به . بل يجب قطع يد من يكتبها بالنون في المصحف لمخالفة السواد » . ( 2 ) انظر ابن أبي داود : ص 111 ، وأبو بكر الأنباري : ج 1 ، ص 374 . والمهدوي : ص 95 . والداني : المقنع ، ص 39 .