( إن ظهر ) وقبل الشين في ( إن شاء ) وقبل القاف في ( إن قال ) مع اختلاف واضح بين هذه الأصوات في المخرج ، ولكن اصطلح على تسمية هذا العدد من الأصوات باسم ( النون ) « 1 » ، دون أن يخصص لكل منها - رغم اختلافها الظاهر في النطق - رمز معين ، على نحو ما مر من مذهب حمزة الأصفهاني من نقص الكتابة العربية لرمز يقابل النون التي في ( منذر ) ، بل أشير إلى كل تلك الأصوات برمز واحد ، واعتبرت جميعا أعضاء لعائلة واحدة ، وكذلك الحال في أصوات اللغة الأخرى ، فالمشهور في مذاهب بعض القراء ترقيق الراء واللام في بعض السياقات وتفخيم الراء وتغليظ اللام في مواضع أخرى « 2 » ، لكن ذلك لم يدفع إلى وضع رمزين لتمثيل كل من حالتي الراء واللام بل ظل رمز الراء دالّا على كلتا الحالتين ، وكذلك اللام « 3 » ، وما أدل قول صاحب ( كتاب المباني ) على هذه الفكرة اللغوية الحديثة حين يقول « 4 » : « إن النون الواقعة قبل الباء ، والنون الساكنة في قولهم ( من بعد ) و ( العنبر ) وشبهها كل واحد منهن الصوت فيه لفظة يشبه لفظ الميم ، وهو غير مستعمل في الخط تغليبا لأصل النون » .
ولكن ما المقياس الذي نميز به بين الصوت الذي يستقل برمز كتابي معين والآخر الذي يدخل في عائلة من الأصوات الفرعية التي يشار إليها كلها برمز واحد ؟ إن الأصوات المنطوقة للغة ما ، تصنف عند دراستها إلى نوعين : نوع طارئ ، وناتج عن اختلاف موضع الصوت ، ونوع آخر أساسي ومهم من حيث المعنى « 5 » ، ويقوم التمييز بين الصوت الذي ينبغي تمثيله برمز كتابي والآخر الذي لا يمثل برمز بل يندرج تحت دلالة رمز صوت آخر - على الوظيفة اللغوية للصوت ، أي على قدرته في تغيير معاني الكلمات « 6 » ، فصوت الصاد - مسموع - مثلا - في الإنجليزية في مثل
Sun
( الشمس ) و
Son
( ابن ) ، ولكنه لا يعد من فونيمات هذه اللغة ، وذلك لأنه لا يستخدم في الإنجليزية للتفريق بين المعاني ، أي أنه لا توجد في الإنجليزية كلمتان لكل منهما معنى
هامش
( 1 ) د . تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ، ص 125 .
( 2 ) انظر ابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 90 و 111 .
( 3 ) انظر د . إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ، ص 66 و 67 .
( 4 ) مقدمة كتاب المباني ( لمجهول ) ، ص 147 .
( 5 ) انظر د . خليل إبراهيم حماش : ص 511 .
( 6 ) انظر د . كمال محمد بشر : الأصوات ، ص 203 .