غابت عنهم الفروق الصوتية بين حالتي الواو والياء ، يقول الأزهري « 1 » : « والواو والياء إذا جاءتا بعد فتحة قويتا وكذا إذا تحركتا كانتا أقوى » . ويقول ابن يعيش « 2 » : « إن الواو والياء إذا سكنتا وكان قبل كل واحد منهما حركة من جنسهما كانتا مدتين كالألف » .
ولعل أوضح صور التمييز والفهم لطبيعة الحركات عامة واختلافها عن الصوامت ذلك الذي نجده في ما نقله أبو الحجاج البلوي عن ابن السيد - وعلينا أن نفهمه في ظل مدلولات المصطلحات القديمة - وهو « 3 » : « قال ابن السيد رحمه اللّه : ليس في حروف المعجم حرف يبنى على السكون إلا الألف ، وذلك أنها صوت لا مقطع له في شيء من الحلق والفم . وإنما بمنزلة الصوت الذي يخرج من البوق إذا لم يضع الزامر أصابعه على الثقب ، فإذا وضع أصابعه على الثقب وداول بينها تقطع ذلك الصوت فصار نغمات ، وكذلك الصوت المندفع من الرئة إذا تقطع في المخارج صار حروفا . يشارك
هامش
( انظر التطور النحوي ص 29 - 30 ) أن نطق الواو والياء أو بالأحرى أوضاع أعضاء النطق الخاصة بنطقها مطابق تلك الخاصة بنطق الضمة والكسرة مطابقة تامة ، لكنه يثبت فرقا واحدا بينهما في الوظيفة الصوتية في مقطع الكلمة ، وهو أن الضمة والكسرة تقع دائما مركزا للمقطع أما إذا وقعت طرفا في المقطع سابقة لمركز المقطع أو لا حقة نسميها حينئذ واوا أو ياء . لكن الدكتور إبراهيم أنيس يشير ( انظر الأصوات اللغوية ، ص 42 ) إلى أن الفراغ بين اللسان ووسط الحنك الأعلى حين النطق بالياء يكون أضيق منه في حالة النطق بالكسرة مما يترتب عليه أننا نسمع ذلك النوع الضعيف من الحفيف ، فالياء لأنها تشتمل عند النطق بها على حفيف يمكن أن تعد صوتا صامتا ، أما إذا نظر إلى موضع اللسان معها فهي أقرب شبها بصوت اللين ( الكسرة ) ولهذا اصطلح المحدثون على تسمية الياء بشبه صوت اللين ، والحالة مع الواو والضمة مثل الذي وصفنا في الياء مع الكسرة ، وعلى ذلك فإنه إضافة إلى الفرق في الوظيفة المقطعية بين الواو والياء من جانب والضمة والكسرة من جانب آخر هناك فرق ثان من حيث الطبيعة الصوتية ، وأن في كل من الواو والياء من الحفيف ما يقربهما من الأصوات الصامتة ( وانظر تفصيلا أكثر عن العلاقة بين الواو والياء والحركات التي من جنسهما : د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 39 - 48 ) .
( 1 ) تهذيب اللغة ، ج 1 ، ص 52 . وانظر د . رمضان عبد التواب : ص 363 .
( 2 ) ابن يعيش ( يعيش بن علي ) : شرح المفصل ، القاهرة ، الطباعة المنيرية ( د . ت ) ، ج 10 ، ص 30 و 99 .
( 3 ) ألف با ، ج 1 ، ص ( 316 - 317 ) .