عملي ، وربما كانت إثارة ذلك التساؤل في غير محلها ، إذ إننا في حالة الحرف المشدد لا نفكر في رمز أي الصوتين حذف بل نقنع بدلالة الرمز المكتوب على كلا الصوتين اللذين يكادان لشدة اتصالهما أن يكونا صوتا واحدا « 1 » .
ومما يتعلق بموضوع تأثر الأصوات بمجاورتها لغيرها ، فيجري الكاتب في الكتابة على نحو ما ينطق به ، اقتران السين والطاء في كلمة واحدة ، ولما كانت الطاء مطبقة والسين غير ذلك والأصوات تميل - غالبا - إلى التماثل والتقارب في الصفات النطقية فقد يغلب الإطباق على السين فتسير سينا مطبقة أي صادا . وهنا يجد الكاتب نفسه بين أن يستجيب للنطق أو يلتزم بالأصل المعروف لأصوات الكلمة ، « وقد أجاز النحويون في كل سين وقعت بعدها غين أو خاء معجمتان أو قاف أو طاء أن تبدل صادا » « 2 » . ويقول المبرد : إن السين إذا كانت مع أحد الحروف المستعلية في كلمة « جاز قلبها صادا ، وكلما قرب منها كان أوجب » « 3 » . ولذلك فقد جاءت بضعة كلمات في الرسم العثماني مكتوبة بالصاد على ما آلت إليه في النطق من ذلك
الْمُصَيْطِرُونَ
[ الطور : 37 ] ، و
بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية : 2 ] « 4 » . و
الصِّراطَ *
« 5 » ، ومنها ما جاء بالسين في الغالب مثل
يَبْسُطُ *
وبالصاد في مكان واحد
يَبْصُطُ
[ البقرة : 245 ] ، ومنها ما جاء بالسين مرة مثل
بَسْطَةً *
[ البقرة : 247 ] ، وبالصاد مرة أخرى
بَصْطَةً
[ الأعراف : 69 ] « 6 » .
ومما قد يتعلق بالظاهرة المشارة إليها أيضا مجيء كلمة ( نجي ) في قوله تعالى :
وكذلك نجى المؤمنين ( 88 ) [ الأنبياء ] مكتوبة بنون واحدة « 7 » . ومثلها
فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ ( 110 )
[ يوسف ] وقراءة معظم القراء لهما بنونين الأولى مضمومة والثانية ساكنة ،
هامش
( 1 ) انظر د . إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ، ص 188 .
( 2 ) البطليوسي ، ص 203 .
( 3 ) المقتضب ، ج 1 ، ص 225 .
( 4 ) انظر الداني : المقنع ، ص 92 .
( 5 ) ابن مجاهد : ص 107 . وانظر أبو حاتم الرازي : ج 2 ، ص 215 . ود . إبراهيم أنيس : في اللهجات العربية ، ص ( 128 - 130 ) .
( 6 ) انظر ابن أبي داود : ص 108 . والداني : المقنع ، ص 85 . وانظر أيضا الزركشي : ج 1 ، ص 429 .
( 7 ) ابن أبي داود : ص 110 . والداني : المقنع ، ص 87 .