تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الحروف المتشابهة على نحو ( أب ت ث . . ) أقحم علماء العربية في نهاية ذلك الترتيب بين الواو والياء صورة ( لا ) فقالوا ( . . ه ، و ، لا ، ي ) . يقول ابن جني « 1 » : « إن واضع حروف الهجاء لما لم يمكنه أن ينطق بالألف التي هي مدة ساكنة ، لأن الساكن لا يمكن الابتداء به ، دعمها باللام قبلها متحركة ليمكن الابتداء بها » . فهذه هي الألف التي تقع في آخر حتى ومتى وفي حياة وزكاة « 2 » ، وقد رفض ابن درستويه إدراج ( لام ألف ) في الترتيب الهجائي ، فيقول « 3 » : « وأما لام ألف فخارج من جملة حروف المعجم وصورها لأنهما حرفان مقرونان » . وقد تحدث علماء العربية عن علة اختصاص اللام من بين حروف العربية لتدعم الألف بعلل متخيلة بعيدة عن الواقع ولا تغني شيئا « 4 » . ولعل شيوع صورة الألف واللام مقترنة في الكتابة العربية هو الذي جعلهم يدخلون تلك الصورة الشائعة في الترتيب الهجائي دلالة على الفتحة الطويلة ، كذلك اختلف علماء العربية في أي الطرفين من ( اللام ألف ) هو صورة الألف والأخرى صورة اللام « 5 » . وهذه المحاولة لتكميل الأبجدية جاءت ناقصة - كما ذكرنا - فقد ظل رمز كل من الواو والياء يدل على أربعة أصوات هي الواو والياء الصامتتان والفتحة والكسرة الحركتان الطويلتان ( أو ما يسميه علماء العربية حروف المد ) ، ولذلك قال الأستاذ حفني ناصف « 6 » : « والذي ذكر ( لام ألف ) في الحروف كان عليه أن يذكر ( لام واو ) و ( لام ياء ) » . وربما كان ذلك المذهب من علماء العربية في الاقتصار على زيادة ( لام ألف ) دون أن يفعلوا ذلك مع الواو والياء نتيجة لعوامل صوتية تعود إلى طبيعة كل من الواو والياء وعلاقتهما بالحركات الطويلة التي من جنسهما ، أو ربما تعود إلى عدم إدراك بعضهم حقيقة الفروق الصوتية الدقيقة بين الحالتين « 7 » ، ولا يعني ذلك أن علماء العربية
هامش
( 1 ) انظر : سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص ( 48 - 49 ) . ( 2 ) الصولي ، ص 186 . ( 3 ) كتاب الكتاب ، ص 69 ، وانظر أيضا : ص 64 . ( 4 ) انظر ابن جني : سر صناعة الإعراب ، ص 50 . وانظر أيضا : الداني : المحكم ، ص 200 . ( 5 ) انظر الداني : المحكم ، ص ( 197 - 199 ) ، وكتاب النقط ( له ) . مطبوع في آخر المقنع ، ص ( 144 - 145 ) . ( 6 ) تاريخ الأدب ، ص 11 . ( 7 ) انظر . د . كمال محمد بشر : دراسات في علم اللغة ، ق 1 ، ص 79 . ويرى المستشرق برجشتراسر