تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كما كتبت التاء والثاء على صورة الياء ، وكتبت الهمزة على صورة حروف اللين وعلى الحذف اتباعا لتخفيفها في اللفظ » . ورغم أنا نعرف الآن خطأ القول بكون رمز الألف في الأصل هو علامة للفتحة الطويلة ، التي سماها ابن درستويه ( مدة الحرف المفتوح ) ، لا الهمزة ، فإن تصوّره للمشكلة وعلاقة الحركات الطويلة بالواو والياء صوتا ورمزا تصوّر صحيح لم يأت معه المحدثون بجديد إلا في مسألة - رغم أهميتها - هي مسألة تاريخية . ولم ينفرد ابن درستويه بهذا الفهم ، فهذا حمزة الأصفهاني يقول وهو يحاول أن يقدم لنا ما يشبه ما يسميه المحدثون ( الكتابة الصوتية الدولية ) « 1 » : « ولو رام إنسان من أهل الزمان أن يضع كتابة سليمة من التصحيف جامعة لكل الحروف التي تشمل على جميع اللغات لزمه أن يضع أربعين صورة لأربعين حرفا ، منها ثمانية وعشرون حرفا ما قد رسم بها هجاء العربية التي هي أب ت ث ج ح خ . . . ومنها أربعة جارية في العربية على ألسن أهلها ولم يخصوها بصورة وهي : النون الغناء ، والهمزة ، والواو والياء اللينتان . فالنون الغناء هي التي تخرج من الغنة ، وهي مثل نون ( منذر ) لأنها ليست من مخرج نون رسن . والهمزة مثل قرأ ورفأ ومثل أول حرف من أحمد لأنها ليست من مخرج ألف حامد . والواو والياء في ( عمود وبعير ) لأنهما ليستا من مخرج ياء ( يزيد وزيد ) وواو ( وأصل وصواب ) . . . » . ولعل الذي جلب الاضطراب في موقف علماء العربية من رموز الحركات الطويلة خاصة هو أنهم اعتبروا أن أصل الأبجدية وضع ليشمل الأصوات الصامتة وأصوات الحركات لكن الحقيقة - كما بيّنا من قبل - أن الأبجدية وضعت أصلا لتمثل الأصوات الصامتة وأن دلالتها على بعض أصوات الحركات الطويلة قد جاء بعد تطور استعمال رموز الأبجدية الصامتة للدلالة على تلك الحركات . ونتيجة لذلك فقد حاول علماء العربية استكمال النقص الذي استشعروه في الأبجدية العربية لتكون شاملة لرموز الصوامت والحركات على السواء لكن محاولتهم جاءت ناقصة أيضا ، فبعد أن تم شيوع الترتيب الهجائي الجديد « 2 » ، الذي يجري على تجميع صور
هامش
( 1 ) التنبيه على حدوث التصحيف ، ص 33 . ( 2 ) سنشير إليه في الفصل الخامس ، انظر : ص ( 482 ) .