المبحث الثاني رموز الصّوامت في الرّسم العثماني
كانت الأبجدية السامية الأولى التي يفترض أن كافة الأبجديات المعروفة انحدرت منها أبجدية صامتية « 1 » ، أي أنها كانت تمثل برموزها الأصوات الصامتة دون أصوات الحركات ، وقد اختلفت الأبجديات بعد ذلك في سرعة تكميلها لهذا النقص ، ولما كان أصل الأبجدية السامية كذلك فإن الترتيب القديم الذي انتظمت فيه حروف تلك الأبجدية كان يمثل الأصوات الصامتة أصلا ، فكان الاثنان والعشرون حرفا ( أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ) تمثل الأصوات الصامتة لبضعة لغات سامية ، وحين تبنت اللغة العربية نظام الأبجدية السامية ، ألحقت رموز الأصوات الصامتة التي تفردت بها في نهاية ذلك الترتيب ، وهي ستة تعرف بالروادف ، فصار الترتيب ( أبجد . . قرشت ثخذ ضظغ ) « 2 » .
ومن ثم فإن رموز الأصوات الصامتة في الكتابة العربية في فترة نسخ المصاحف كانت ثمانية وعشرين رمزا ، والألف في مطلع الأبجدية يرمز إلى الصوت الصامتي الذي ينتج بانطباق الوترين الصوتيين لحظة مع ضغط الهواء خلفهما ثم انفراجهما فيخرج الهواء فجأة محدثا صوتا انفجاريا « 3 » . والذي صار يسمى في العربية باسم ( النبرة ) أو ( الهمزة ) .
أما تطور رمز الألف ليدل على الفتحة الطويلة فسوف ندرسه في مبحث تال ، وكذلك فإن رمزي الواو والياء يمثلان في هذه الأبجدية الصوتين الصامتين - كما هو أصل وضعهما - بغض النظر عن تطور استعمالهما ليدلا على الضمة والكسرة الطويلتين « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : المبحث الثاني من الفصل التمهيدي ص ( 48 ) .
( 2 ) انظر : ص ( 33 - 34 ) من الفصل التمهيدي .
( 3 ) انظر : د . إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ، 91 . ود . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 24 . ود . كمال محمد بشر : الأصوات ، ص 142 .
( 4 ) انظر : د . كمال محمد بشر : دراسات في علم اللغة ، ق 1 ، ص ( 64 - 69 ) و ( 73 - 75 ) .