تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
المصاحف ، واحتفظت بها الكتابة على نحو ما بيّنا من أن الكتابة أكثر ميلا إلى الاحتفاظ بالظواهر اللغوية الزائلة من الاستعمال الفعلي ، ومن ثم فإن الاستعانة بأمثلة هجائية أو لغوية من خارج خط المصحف وما ورد من قراءات أمر مقبول ويساعد على تفهم كثير من ظواهر الرسم وحل كثير من مشكلاته . 5 - وليس من المحتم أن يقدم هذا البحث تفسيرا لكل مثال أو ظاهرة وردت في الرسم العثماني ، كذلك ليس من الضروري أن يكون التفسير الذي يقدمه هذا البحث لظواهر الرسم صحيحا أو كاملا ، وذلك لأن هناك عوامل كثيرة تشترك في إعطاء الكلمات صورة هجائها ، وليس من اليسير الكشف عن كل تلك العوامل وكذلك فإن جانبا كبيرا من تاريخ الكتابة في تلك الفترة لا يزال غير معروف ، لقلة النقوش والنصوص المكتشفة التي ترجع إلى تلك الفترة ، ومن ثم فإن ما سيرد في هذا البحث إنما هو محاولة للاستفادة مما تقدمه الدراسات اللغوية والاكتشافات الأثرية - اليوم - في تفسير ظواهر الرسم ، ولعل الدراسات التالية تكشف عن وسائل جديدة يمكن الاستعانة بها في تفسير ظواهر الرسم والكتابة العربية على نحو أكثر عمقا وشمولا . وقبل أن نمضي في تناول ظواهر الرسم على أساس ذلك المنهج نشير إلى أن بعض الظواهر الهجائية في الرسم العثماني قد تشتمل على عشرات الأمثلة ، وإيراد كل أمثلة الظاهرة الواحدة في هذه الحالة يوسع ، بلا شك ، مساحة البحث دون أن يضيف بعدا جديدا إلى ما يمكن قوله في تلك الظاهرة ، ولكن بعض ظواهر الرسم لا تكاد تقدم إلا عددا محدودا من الأمثلة قد ينزل إلى مثال أو مثالين ، ويصبح إيراد كافة الأمثلة في هذه الحالة أمرا ضروريا ، بل يصبح العثور على مثال جديد أمرا مفيدا جدا ، وبصورة عامة فإنا سنورد من الأمثلة ما تمس الحاجة إلى إيراده على ألّا نهمل ظاهرة واحدة من ظواهر الرسم ، على نحو ما فعل صاحب كتاب الهجاء حين قال « 1 » : إن هجاءات المصاحف واختلاف كتابها أكثر من أن يؤتى عليها كلها ، ولكن نذكر منها ما هو أنفع
هامش
( 1 ) كتاب الهجاء لمجهول ، لوحة 6 .