تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لاختلاف المعاني في ضعف الأساس الذي بني عليه .

5 - الرسم بني على حكمة ذهبت بذهاب كتبته :

وإلى جانب تلك الاتجاهات المختلفة في دراسة ظواهر الرسم العثماني نجد أنفسنا في العصر الحديث أمام باحث « 1 » يرفض كل ما قيل في تفسير الوجوه المختلفة للرسم من تعليلات ، مع تسليمه أن تلك الوجوه قد رسمت لحكمة عرفها الصحابة وغابت بذهابهم ، يقول « 2 » : ذكر العلماء تعليلات متنوعة لبعض كلمات الرسم العثماني ، غير أن هذه التعليلات ما هي إلا من قبيل الاستئناس والتلميح ، لأنها لم توضع إلا بعد انقراض الصحابة - رضي اللّه عنهم - وهم قد كتبوا المصحف بهذا الرسم لحكمة لم نفهمها ، وإشارة لم ندركها ، من غير أن ينظروا إلى العلل النحوية أو الصرفية التي استنبطت بعدهم ، ثم يقول « 3 » : فالخلاصة أن كل هذه التعليلات التي ذكرها العلماء من الزيادة والحذف في بعض كلمات القرآن لا تغني شيئا ، والحقيقة أنها هكذا وصلت إلينا عن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم ، ولم ينكشف سر ذلك لأحد ، واللّه سبحانه علام الغيوب ! ثم يبلغ اليأس به من الوصول إلى معرفة وجه لذلك إلى أن يقول « 4 » : فمن يرشدنا إلى سبب هذا التغاير في رسم المصحف العثماني إلا الصحابة الذين كتبوه بأمر عثمان ؟ وهذا إذا قاموا من قبورهم ! وإذا كنا نتفق معه في أن كثيرا مما قيل في تعليل أوجه الرسم لا يغني في فهم المشكلة شيئا ، خاصة ما ينسب إلى أبي العباس المراكشي ، وما شاكله ، فإنه لا يمكن موافقته فيما ذهب إليه من استحالة معرفة أسرار تلك الوجوه أو بعضها إلا بقيام الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ومساءلتهم ، إذ سنجد أن في دراسة حالة الكتابة العربية وخصائصها على نحو ما في الفصل التمهيدي - ما يمكن أن يساعد في تفهم كثير من تلك الوجوه ، وبقدر ما تتقدم الدراسة في ذلك المجال ويتاح لها من وثائق ترجع إلى
هامش
( 1 ) هو الأستاذ الشيخ محمد طاهر الكردي المكي الخطاط صاحب كتاب ( تاريخ الخط العربي ) و ( تاريخ القرآن ) . ( 2 ) انظر : تاريخ القرآن ، ص 175 . ( 3 ) انظر : نفس المصدر ، ص 179 . ( 4 ) نفس المصدر ، ص ( 5 - 6 ) ، وانظر أيضا نفس المعنى : ص 105 و 134 .