الفصل الرابع الرّسم العثماني : دراسة لغوية
كانت دراسات علماء السلف في مجال الرسم تتركز - بصورة عامة - حول وصف الظواهر دون محاولة تفسيرها ، إلا في القليل ، على نحو ما بيّنا في موقفهم من ظواهر الرسم ، ولم تحظ المشكلة في العصر الحديث - كذلك - بدراسة شاملة تحاول إعطاء تفسير مقبول لها ، أو دراسة تقرب من الوصول إلى ذلك التفسير « 1 » ، ومن ثم فإن
هامش
( 1 ) حاول الأستاذ عبد الوهاب حمودة في كتابه ( القراءات واللهجات : ص 102 - 112 ) البحث عن ( سبب اختلاف المصاحف في الرسم لمألوف الخط ومعروف القواعد ) : وقد ردّ ذلك إلى جملة عوامل ، وهو مع إشارته إلى الأثر التاريخي للخط وبعض الظواهر الصوتية ، فإنه يجعل من بين تلك العوامل ضعف الكاتبين في صناعة الخط ، بمعنى أن بعض تلك الظواهر خطأ كتابي محض ، وهو ما نرفض الأخذ به ، وكذلك هو يجعل من بين تلك العوامل كتابة الكلمات لتحتمل أكثر من قراءة ، وقد بيّنا ضعف هذا الاتجاه في محاولة تفسير الظواهر الهجائية ، وبعد ذلك تظل هذه المحاولة محدودة بمساحة الصفحات التي خصصت لعلاج المشكلة ، وبالمنهج الذي وضع المؤلف محاولته فيه .
وقد قدمت إلى ( قسم التفسير وعلوم القرآن ) بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر رسالة لنيل درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من السيد عبد الحي حسين الفرماوي ، المدرس في الكلية ، بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد السيد الكومي ، ونوقشت يوم ( 10 / 2 / 1975 ) في موضوع ( رسم المصحف ونقطه ) تقع في ( 412 صفحة ) إضافة إلى الفهارس التي تبلغ بها ( 481 صفحة ) ، وهذا البحث مخصص - أصلا - لمناقشة الحكم الشرعي لالتزام الرسم العثماني في طبع المصاحف ونسخها ، وهدف البحث كما يقول كاتبه ( المقدمة ص ي ) « فحاولت جاهدا - محاولة الباحث المنصف المحايد - البحث عن الحل الأمثل الذي به يتحقق للمسلمين - المتخالفين في رسم القرآن الكريم - وحدتهم ، واتفاقهم على رسم واحد ، يتبعونه في طبع المصاحف ، في مشارق الأرض ومغاربها ، وليتحقق لهم - أيضا - الاقتداء بسنة محمد صلى اللّه عليه وسلم والاعتصام بحبل اللّه