ضوابط وروابط بنوها على أقيستهم النحوية وأصولهم الصرفية نظرا لحاجة الناس بازدياد استعمال الكتابة إلى نظام موحد القواعد ميسور التعلم « 1 » ، ومن هنا ، وبانتشار استعمال القواعد التي وضعها العلماء للكتابة ، ظهر ما يسمى بقواعد الهجاء أو الإملاء أو علم الخط القياسي أو الاصطلاحي ، وهجر الناس استعمال هجاء الكلمات القديم في كتابتهم ، لكن نساخ المصاحف لم يستعملوا الصور الجديدة للكلمات في نسخ المصاحف ، وظلوا يحافظون على صور الكلمات التي وردت في المصاحف العثمانية الأئمة ، ومن ثم ميز العلماء بين أسلوبين للكتابة بل ثلاثة ، يقول ابن درستويه في مقدمة كتابه ( الكتاب ) « 2 » : « ووجدنا كتاب اللّه جل ذكره لا يقاس هجاؤه ، ولا يخالف خطه ، ولكنه يتلقى بالقبول على ما أودع المصحف ، ورأينا العروض إنما هو إحصاء ما لفظ به من ساكن ومتحرك ، وليس يلحقه غلط ، ولا فيه اختلاف بين أحد ، فلم نعرض لذكرهما في كتابنا » وعلى ذلك قال أبو حيان « 3 » : « فقد صار الاصطلاح في الكتابة على ثلاثة أنحاء : اصطلاح العروض واصطلاح كتابة المصحف ، واصطلاح الكتاب في غير هذين » .
ويبدو أن محاولات جرت منذ وقت مبكر لإدخال بعض صور الكلمات المستعملة عند الكتاب في المصحف فيروي الداني أن إمام المدينة مالكا ( ت 179 ه ) ، رحمه اللّه ، سئل فقيل له « أرأيت من استكتب مصحفا اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم ، فقال : لا أرى ذلك ، ولكن يكتب على الكتبة الأولى » « 4 » . ويروى أيضا أنه سئل عن الحروف التي تكون في القرآن مثل الواو والألف أترى أن تغيّر من المصحف إذا وجدت فيه كذلك ؟ فقال : لا « 5 » . ويعقب الداني على ذلك بقوله : « يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ .
هامش
الأشياء إلي أن يكتب هذا كله بالألف » .
( 1 ) انظر نصر الهوريني : ص 26 ، وانظر أيضا : ابن فارس ، ص 11 .
( 2 ) ص 5 .
( 3 ) السيوطي : همع الهوامع ، ج 2 ، ص 243 . وانظر : الزركشي : ج 1 ، ص 376 .
( 4 ) الداني : المقنع ، ص ( 9 - 10 ) .
( 5 ) نفس المصدر ، ص 28 . وانظر القسطلاني : ج 1 ، ص 279 .