وأشهر كتب الداني المعروفة بل من أشهر كتب الرسم على الإطلاق كتاب ( المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ) « 1 » . وقد ورد في آخر الكتاب ما يشير إلى أن له تسمية أخرى حين يقول « تم كتاب الهجاء في المصاحف بحمد اللّه وحسن عونه » « 2 » .
ويبدو أن هذا الاسم لا يعدو عن كونه وصفا لموضوع الكتاب ، فإن اسمه المذكور في أغلب المصادر هو ( المقنع ) .
وأشار الداني في المقنع أن له كتابا آخر بيّن فيه علل بعض الرسوم ، يقول « 3 » :
« . . وعلل ذلك مبينة في كتابنا الكبير » ، وقد ذكر ابن عاشر الأنصاري « 4 » ( ت 1040 ه ) أن أبا محمد عبد اللّه بن عمر الصنهاجي ، الشارح الأول لقصيدة ( مورد الظمآن ) من نظم الخراز ( ت 718 ه ) ، قد قال : « سمعت الناظم ( يقصد الخراز ) مرارا يقول أنهما مقنعان لأبي عمرو ، رحمه اللّه ، أحدهما أعظم جرما من الآخر ، وأظن هذا الذي بأيدي الناس هو الكبير ، وهو مفيد في الرسم ، عليه اعتمد كثير ، وكان يقول : إنه رآه في مقدار أربعين ورقة . انتهى كلام الشارح » . ويبدو أن القول بأن الذي بأيدي الناس هو الكبير غير صحيح إذ إنّ الداني قد أشار فيه إلى أن له كتابا آخر كبيرا ، لعله هو المقنع الكبير الذي ذكره الخراز ، ثم إن عدد الأوراق المذكور يناسب الكتاب المعروف بأيدي الناس ، ولكن هل ( المقنع ) اسم لكلا الكتابين ؟ لعل قول اللبيب في مقدمة شرحه للعقيلة أنه طالع على هذا الشرح ثلاثين تأليفا ، منها في الرسم عشرة ، ثلاثة منها لأبي عمرو الداني هي « 5 » : المقنع والمحكم والتحبير - يساعد على الجواب ، فيكون التحبير هو ( الكتاب الكبير ) ، إلا أن المشهور من كتب الداني هو كتاب ( المقنع ) الذي نظمه الشاطبي ، وكأن كتاب العلل الكبير قد غاب منذ وقت مبكر ، فلا نجد عنه إلا هذه الإشارة الموجزة التي لا تساعد في إعطاء حكم محدد حول ذلك ، وإلا ما ذكره ابن معاذ الجهني في كتابه
هامش
( 1 ) انظر : حاجي خليفة : ج 2 ، عمود 1809 . وهناك نسخ كثيرة مخطوطة منه . وقد طبع في أستانبول ، سنة 1932 باعتناء المستشرق الألماني أوتو برتزل ، وفي دمشق سنة 1940 بعناية الأستاذ محمد أحمد دهمان .
( 2 ) المقنع ، ص 122 .
( 3 ) المقنع ، ص 30 .
( 4 ) فتح المنان ، ص 55 .
( 5 ) الدرة الصقيلة ، ورقة 3 أ .