به والوقف عليه ، فاتجه الناس تدريجيا إلى استعمال الصور الجديدة لهجاء الكلمات ، لكن نساخ المصاحف ظلوا حريصين على ألّا يخرجوا على شيء مما في رسم المصاحف ، فقد شملت العناية طريقة الكتابة من القرآن الكريم ، إضافة إلى أن ارتباط الرسم بالقراءات كان عاملا أساسيا في الحفاظ على رسم الكلمات على صورتها القديمة ، ومن هنا فقد اتجه علماء القراءات والعربية - منذ وقت مبكر - إلى حصر الكلمات التي جاءت في المصحف مكتوبة بصورة تخالف ما اصطلح عليه الناس في الفترات اللاحقة ، وكانت حصيلة ذلك الاتجاه وتلك الجهود هو هذه القائمة الطويلة من المؤلفات في موضوع رسم المصحف ، والتي حفظت للمصحف صورته التي خطّ بها منذ أنزل ، وحفظت لنا الصورة التي كانت عليها الكتابة العربية في تلك الحقبة المتقدمة من تاريخها .
ومع أن صاحب مفتاح السعادة لم يذكر عند حديثه عن موضوع الرسم إلا أسماء ثلاثة كتب « 1 » ، ومع أن صاحب كشف الظنون لم يفعل أكثر مما فعله إلا قليلا « 2 » ، إلا أن كتب التراجم وفهارس المكتبات وكتب القراءات غنية بأسماء المصنفات في هذا العلم ، إذ قد أفرده بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين « 3 » ، وألف فيه الناس كتبا كثيرة ما لها عدة « 4 » . وسنحاول هنا الإشارة إلى أهم تلك المصنفات بادئين بأقدمها ، إذ هي الأساس الذي نقل صورة المصاحف العتق ، وكانت عماد المتأخرين في تدوين مؤلفاتهم في موضوع الرسم .
يذكر ابن النديم كتابين لإمام الشام عبد اللّه بن عامر اليحصبي ( ت 118 ه ) في موضوع المصاحف ورسمها ، الأول ( كتاب اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق ) .
والثاني كتاب في ( مقطوع القرآن وموصوله ) « 5 » ، وألف تلميذه يحيى بن الحارث الذماري ( ت 145 ه ) كتابا في ( هجاء المصاحف ) « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : ج 2 ، ص 229 .
( 2 ) انظر : ج 1 ، عمود 902 . وج 2 ، عمود 1159 .
( 3 ) انظر السيوطي : الإتقان ، ج 2 ، ص 145 .
( 4 ) اللبيب : ورقة 4 أ . وانظر الجعبري : ورقة 73 أ . وابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 128 .
( 5 ) الفهرست ، ص 36 .
( 6 ) نفس المصدر والصفحة .