العلاء ، وأيوب بن المتوكل ، واليزيدي ، وأبو عبيد ، وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني ( ت 250 أو 255 ه ) ، وابن مجاهد ( ت 324 ه ) ، وهم من أهل العراق ، عن مصاحف أهل مكة وغيرها « 1 » .
وقد توفرت روايات رسوم مصاحف الأمصار لدى العلماء في وقت مبكر ، فظهر التأليف في اختلاف رسوم مصاحف أهل الأمصار ، وينسب إلى كل من ابن عامر والكسائي والفراء وخلف كتاب في ذلك - مما سنشير إليه بعد قليل - .
وقد ظلت المصاحف - إلى جانب روايات الأئمة - مصدرا لدراسة الرسم العثماني ، فكان المؤلفون يروون الروايات المتقدمة ثم إنهم كثيرا ما يعقبون على ذلك بقولهم أنهم رأوا ذلك كذلك في مصاحف بلدهم « 2 » أو ربما صححوا بعض الروايات على ضوء ما يجدونه في المصاحف التي عندهم « 3 » .
وبناء على ذلك ستعتمد دراستنا للرسم العثماني في هذا البحث على ما روته المصادر المؤلفة في ذلك أولا مما وصل إلينا منها ، وعلى المصاحف القديمة المخطوطة ، التي أمكن الاطلاع عليها ، المحفوظة في بعض مكتبات التراث الإسلامي ثانيا .
أولا : الكتب المؤلفة في الرسم :
قبل أن نذكر أهم المؤلفات التي كتبت في الموضوع ، وما سنعتمد عليه منها ، نشير إلى أن من بين الدوافع إلى التأليف في هذا المجال - إلى جانب الحرص على كل ما يتعلق بكتاب اللّه تعالى - هو أن كثيرا من هجاء الكلمات في المصحف قد جاء على أكثر من صورة « 4 » ، على ما كان شائعا من قواعد الهجاء آنذاك ، لكن الناس بعد تدوين العلوم وازدياد استعمالهم للكتابة مالوا إلى توحيد قواعد الهجاء . وظهرت المدارس النحوية في البصرة والكوفة ، وكان من بين اهتمامات علماء المدينتين أن يقدموا أسلوبا أيسر للكتابة ، شعارهم في ذلك أن الأصل في الكتابة مطابقة الخط للفظ بتقدير الابتداء
هامش
( 1 ) انظر : نفس المصدر ، ص 16 و 34 و 38 و 41 و 66 و 105 و 110 .
( 2 ) انظر مثلا الداني : المقنع ، ص 14 .
( 3 ) انظر نفس المصدر : ص 35 و 76 و 103 .
( 4 ) انظر ابن خلدون : مج 1 ، ص 791 .